من العاطفة النبيلة والتصوير المبدع. ويبدو أنهم شعراء متحيزون لا شعراء متفننون )) [1] .
وقد يعد البصري متفردًا برأيه في عدم إجادة الشاعر حيدر الحلي في غرض الرثاء الذي يرى فيه مجرد تهريج وصياح وشتائم [2] .
مخالفًا بذلك ما يكاد أن يكون إجماعًا لدى أغلب الباحثين والدارسين [3] .
إن العبارات والالفاظ التي يصف بها الناقد البصري هذه المرحلة تصب في فحواها ضمن إطار السلبية إذ أنها لا يقيده سوى ثورة عارمة تجاه أدب هذه المرحلة، لاسيما الشعر منها، فضلًا عن كونه لا يلجأ إلى التحليل النقدي الرصين الذي يقدم شيئًا في اضاءة النص أو الكشف عن أسراره، لنستدل على رؤيته النقدية بحيث يكون الدارس مقتنعًا بما جاء به الناقد من آراء ومواقف.
يقول أحد النقاد في وصفه للعملية النقدية: (( من المؤسف حقًا أن يجتاز البعض حدود المنطق والواقع والأصول في النقد والتوجيه، منها كيل الاختراعات والاباطيل بصورة مباشرة ناسيًا أو متجاهلًا ان النقد لم يكن يومًا للتجريح أو لإفراغ الشحنات ولا للحط من كرامة أديب أو شاعر ) ) [4] .
أن طابع التأثيرية والذاتية في النقد والاندفاع بالرأي الشخصي نجده واضحًا وملموسًا لدى الناقد عبد الجبار البصري ولاسيما أن الدارس الذي يحاول ان يتطلع إلى هذا النقد لعله يلحظ ما فيه من نظرة مسبقةٍ في نقد النص الأدبي من شعر القرن التاسع عشر والحد من طاقات وقدرة شاعر العصر من الابداع. هذا الأمر الذي يقف عنده النقد الموضوعي وقفه متأملة، ولاسيما أننا لا نلمس إزاء هذا التهريج الذي صرّح به الناقد ما يفرضه عليه البحث الجاد من تعليل وذكر للأسباب التي قادته إلى هذا الموقف، وبغياب النظرة الحيادية في النقد فأن آراء البصري تبقى تعبير عما تركه النص الأدبي من اثر في نفس الناقد وانطباعه عنهُ.
(1) المصدر نفسه:40
(2) مقال في الشعر العراقي الحديث:40.
(3) ينظر: نهضة العراق الأدبية: ص 48 - 49 بغداد/1976 م. السيد حيدر الحلي حياته وأدبه: أحلام فاضل عبود (رسالة ماجستير) : 74، الشعر العراقي: أهدافه وخصائصه: 103 - 1043 وغيرهم كثير.
(4) مجلة الرسالة الجديدة، مهدي الطوسي/ع 5، 43.