فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 180

وقد يعد موقف الدكتور علوان من المواقف التي تمثل ذروة الموقف السلبي من أدب هذهِ المرحلة وذلك يبدو واضحًا من الوهلة الأولى ونحنُ نتطلعُ إلى عنوان الفصل الأول من كتابه الموسوم (( تطور الشعر العربي الحديث في العراقي ) )المطبوع سنة (1975 م) تحت عنوان (مشكلة العقم في شعر القرن التاسع عشر) ، منطلقًا من زاوية الرصد بين واقع العصر وابداعهِ الشعري، وعند حديثهِ عن واقع الشعر العراقي يبدأ هذا الفصل عن ماهية الفن وعلاقتهِ بالمجتمع الذي يظهرُ فيه، حيث أن نظرة المجتمع إلى الفن هي التي تحددُ صورة ذلك المجتمع أو العصر وطبيعتهِ. يقول: (( وإذا صح أن أدبًا عظيمًا يمكنُ وجودهُ دونما أية علاقة بمجتمعهِ، فأنه من المؤكد كذلك، أن الأدب العظيم لا يمكن أن ينشأ ويتكون في عصر منحط بالغ التدهور، بحيث لا يتيح هذا العصر للفنان سواء في نظامه السياسي أو علاقتهِ الاجتماعيه أو في قيمهِ ومواصفاتهِ، أية درجة من درجات التجاوز والتخطي ) ) [1] .

وفي قوله هذا يعلنُ الدكتور علوان عن موقفهِ السلبي إزاء أدب هذا العصر، فهو عندهُ منحط بأنحطاط عصرهِ وواقعه الاجتماعي، مستدلًا على ذلك في تحليلهِ لهذا الواقع قائلًا: (( أننا حين نتأمل ملامح العصر، وأبرز خطوط ثقافة القرن التاسع عشر ونوعية التعليم والثقافة التي يحصلُ عليها الشاعر منذ صباه على الطريقة التقليدية ما بين الكتاتيب والحلقات، تجعلنا نتأكد أن ضيق الأفق وسطحية التفكير وسذاجة النظرة إلى الحياة تكاد تسم غالبية الشعراء، بل تكاد تشوه نموذج الفنان الأصيل الذي نبحث عنهُ ) ) [2] محددًا سمات واحة التجربة الشعرية المعنية من سياقها التطوري والتاريخي ضمن أُطر الواقع الاجتماعي لها الذي: (( بلغت فيهِ مشكلة الفن قمة الجمود، ووصلت القصيدة فيها أقصى غايات الزخرفة والتصنيع، وانتهاء الفنان الشاعر إلى درجة العقم المحتومة ) ) [3] . وهكذا تتجسد سمة العقم التي أطلقها

على عنوان هذهِ الدراسة، إذ عدَّ شعر هذهِ المرحلة شعرًا عقيمًا لا يمت إلى الفن الشعري بصلة ولا ينتمي إليه.

وعلى الرغم من أن الدكتور علوان قد نهج في دراسته منهجًا تحليليًا متمثلًا بالبحث والتقصي لكل جوانب التجربة الشعرية، إلا أن الأحكام المسبقة تحول بينه وبين

(1) تطور الشعر العربي الحديث: 24.

(2) المصدر نفسه: 24.

(3) المصدر نفسه:75.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت