يراد بالموقف الايجابي في نقد أدب العصر الوسيط، الاشادة والاستحسان بهذا الأدب وما فيه من ملامح وسمات بارزة، إذ يعمل الناقد على أعلاء شأنه ورفع قدره، حيث يرى فيه من سحر الفن وجلال الابداع والتميّز والابتكار الشيء الكثير. ويبدي الناقد في موقفه الايجابي ارتياحه واعجابه بهذا الأدب من دون النظر إلى ما فيه من هنات وعيوب أو التقليل من اهميتها.
ومن الطبيعي أن يكون مثل هذا النقد المنبعث من التأثر ايضًا، انطباعيا تظهر عليه ملامح عدم الدقة في اطلاق الاحكام.
وأن من سمات هذا النقد أطلاق النعوت السابغة على الشعراء وعبارات الاطراء والاستحسان ولاسيما في هذه المرحلة، وتشبيه شعراء العصر الوسيط بالشعراء الفطاحل ممن حظوا باعجاب النقاد وتقديرهم من امثال الشعراء: أبي تمام والبحتري والمتنبي وأبي نؤاس والشريف الرضي والمعري وغيرهم، ومما يأتي بعض الشواهد على نقاد هذا الموقف الانطباعي الإيجابي، علمًا ان ابرز نقاد هذا الاتجاه ضمن مدة دراسة البحث هم:
أن أبرز من اشاد بأدب هذه المرحلة، ومثل اتجاهها، هو الأستاذ الدكتور محمد مهدي البصير في كتابه المعروف (نهضة العراق الأدبية في القرن التاسع عشر) المطبوع سنة 1946 [1] . حيث يعد البصير سبّاقًا في دراسة كثير من ادباء القرن التاسع عشر، وله فيهم آراء أصيلة، اعتمدها من جاء بعده من دارسي أدب هذه المرحلة ونقادها.
ومن مفهوم النهضة الحديثة انطلق الدكتور البصير في آرائه معبرا عن موقفه
الايجابي قائلًا: (( فقد شهد وادي الرافدين نهضة علمية أدبية خطيرة كتلك التي شهدها عصر ملوك الطوائف في الأندلس على اختلاف في بعض الفروع والتفاصيل) [2] .
(1) نهضة العراق الدبية في القرن التاسع عشر، د. محمد مهدي البصير_مط المعارف، بغداد 1946 م. ومع العلم أن مدة البحث تبدأ من عام 1950 إلا أنني ارتأيت ان يقع هذا المؤلف ضمن الدراسة لسببين الأول: النظرة النقدية المهمة التي جاء بها البصير والثاني: قرب مدة اصدار الكتاب عام 1946 م من مدة دراسته البحث، كما أن للكتاب طبعات حديثة عدة.
(2) نهضه العراق الأدبية في القرن التاسع عشر_د. محمد مهدي البصير-مط المعارف، بغداد 1946 م: ص 9.