هذه النهضة التي جعلها عنوانًا لكتابه يعبر عنها بانها (عربية بحتة) ، فجميع شعرائها عرب اقحاح با ان بعضهم ذووا انساب عريقة في العروبة [1] . وفي هذا الكلام اشارة إلى الرؤية النقدية التي أنطلق منها البصير في الانتماء إلى العروبة.
وفي تقييم هذه المرحلة، يقول عنها البصير: وهي عندي أكبر شأنا من القرن الأول الهجري من الناحية الشعرية؛ ومساوية للقرن الثاني للهجرة وقد يفوقه-بعض الشيء-لانه لم يجتمع في هذا القررن ثلاثة فحول من درجة الشعراء: صالح التميمي ومحمد سعيد الحبوبي وحيدر الحلي ... اما مركز العراق الأدبي بالنسبة إلى الاقطار العربية الأخرى، فانه يبزّها جميعًا سوى مصر التي انجبت البارودي وحده، بينما انجب العراق ثلاثة شعراء كبار من امثاله-كما ان أدب القرن التاسع عشر في العراق يعد نتيجة رائعة للقرون المتوسطة [2] .
وأضاف: أن أدب هذه المرحلة قد مثل كل لون من الوان الأدب العربيواشتمل على كل فن من فنونه، كما أنه يتطوى على محاسن من شأنها ان تزيده قيمة إلى قيمته وخطرًا إلى خطره، ذلك انه مثل حياتنا السياسية في ذلك القرن تمثيلًا صادقًا، كما مثل حياتنا الاجتماعية والدينية تمثيلًا عميقًا ... وليس هذا فقط هو كل ما امتاز به الأدب العراقي في هذا القرن، با انه بلغته المهذبة واساليبه المتينه وديباجته المشرقة ما يعيد إلى الذاكرة عهود أبي تمام والبحتري والمتنبي والشريف الرضي. فشعر التميمي يعيد إلى الذاكرة شعر أبي تمام، ونجد في شعر الحبوبي جمال لغة البحتري ولطافة أسلوبه في كل قصيدة من قصائده وفي كل موشحة من موشحاته، ثم لو قال قائل ان الشريف الرضي بُعث في شخص حيدر الحلي لما كان مخطئًا [3] .
كما تحدث الدكتور البصير في الكتاب نفسه عن حياة ثمانية وعشرين شاعرًا، إذ يعلن ان الشعراء قد كثروا كثرة عجيبة في هذا القرن وقال والمقدمين فهم يعدون بالعشرات [4] . ثم أضاف قائلًا: (( انهم ليسوا كل من انجب العراق من قالة القريض في القرن المنصرم، ولا اكثرهم ولا كل من اعرف منهم؛ ولكنهم صفوة من اعرف
(1) المصدر نفسه: 10.
(2) ينظر: المصدر نفسه: 330.
(3) ينظر: نهضة العراق الادبية في القرن التاسع عشر:327 - 330.
(4) ينظر: المصدر نفسه: 10.