وخير من وصل علمه منهم )) [1] . ثم يتحدث عن أبرز هؤلاء الشعراء، مشيدًا بقدراتهم الفنية وكل ما أنجزوه من ابداع أدبي. إلا ان البصير يعلل عدم شهرة بعض الشعراء إلى اسباب عدة، منها: أن العراق في هذا العصر كان قطرًا نائيًا مجهولًا، إلا أنه نبع فيه شعراء كبار، ولكن الناس خارج العراق كانوا لا يعرفون عنهم شيئًا على الرغم مما لهم من جليل القدر وعظيم المنزلة وجميل الاثر في خدمة اللغة العربية وآدابها، ولأنهم كانوا لا يحسنون الدعوة إلى أدبهم ولم يستطيعوا نشر آثارهم، ولذك مات أدبهم بموتهم، ودُفنت اخبارهم وآثارهم معهم، وان ما نُشر منها لم يُرزق حظًا من الذيوع والانتشار، ولم يتناوله الادباء والنقاد بالدرس والتحليل [2] .
ومع اعتقادي بأن البصير (( أصيل الرأي، يمقت متابعة الآخرين، ويأبى ان يجري في رياح سواه، ويرغب أشد الرغبة في ان يكون رأيه صادرًا عن خبرته ومعاناته الحقة لمادة البحث، ولا يبالي بعد ذلك أوافق غيره أم خالفه، بل انه ليسعد كل
السعادة إذا صحح وهمًا أو خرج على رأي تقليدي أو حكم جاهز ظل الدارسون يتناقلونه جيلًا بعد جيل )) [3] . إلا ان مانلمحهُ في رأي الدكتور البصير النقدي محاولته في اعلاء شأن الأدب في هذا العصر وان يخصه بمكانه سامية، فضلًا عن بعض النعوت التي يطلقها على من يترجم لهم، غالبًا ما تكون إلى المدح والتعظيم اقرب منها عن النقد والتقويم، وان كان الاعتدال في بعض الآراء سمة من سمات منهجه إلا انه قد يخرج عنها إلى ما أشرنا إليه.
كما ان الدارس المتفحص لأراء الدكتور البصير النقدية، تستوقفه سمات وملامح نقدية عدة في منهجه التأليفي لهذا الكتاب منها:
-عدم تمسكهِ بمنهج واحد في آرائه أو تحليله وانما ينهج في بحث كل موضوع النهج المناسب الذي يوصله إلى غايته، إذ ينقاد مع عواطفه ويغترف من احساساته الخاصة وحالاته النفسية التي يتجاوب فيها صدى الاعجاب بهذا الشاعر أو ذاك، فضلًا عن أسلوبه الاكاديمي.
(1) المصدر نفسه: 4.
(2) المصدر نفسه: 3.
(3) جريدة الجمهورية ع 5887 في 20/ 10/1985 م، نعمة رحيم العزاوي -مقال (محمد مهدي البصير في فكره الأدبي) :5.