-سلوكه المنهج التاريخي، واعتماده عليه- في اغلب الاحيان- ولاسيما في تراجمه لعدد من الشعراء أو وصفه للأوضاع السياسية والدينية والاجتماعية والثقافية في تلك المرحلة.
-وقد يتخذ البصير من المنهج النفسي مسلكا يصل من خلاله لحجة أو بيان رأي منه، ولاسيما في منهجه إلى إجادة الرثاء عند السيد حيدر الحلي هو قوله عنه: (( استعداده الفطري القوي للتعبير عن الحزن أيًا كان نوعه وأيًا كان مصدره ) ) [1] ، أو كونه ضعيف البُنية عليل الجسم وملازمته للآلام والاسقام التي كانت سببًا في وفاته [2]
والمعروف ان الدكتور البصير هو أكثر اتصالًا وقربًا من مرحلة القرن التاسع
عشر واقدم من درسها وعاش في اجواء ذلك الأدب، وادرك الرعيل الأخير منهم [3] ، ومما يستوقف القارئ والدارس في هذا الصدد اشارته للنهضة الأدبية الخطيرة التي تحدث عنها فهي كتلك التي شهدها القرن الرابع للهجرة في بلاط سيف الدولة أو كتلك التي شهدها ملوك الطوائف والأندلس. بل انها أكبر شأنًا من القرن الأول للهجرة ومساوية لأدب القرن الثاني وقد يفوق عليه بعض الشيء. من غير تقديم تعليل مناسب أو إيضاح لرأيه هذا.
وفي هذا الصدد يقول الدكتور إبراهيم الوائلي رأيًا في تقيمِهِ لآراء الدكتور البصير السابقة قائلًا: (( للدكتور البصير آراء استخلصها من شعر هؤلاء قد لا يقره عليها عشاق التراجم كما ان لهُ آراء قد لا يوافقه عليها نقاد الأدب .. فلم تسلم دراسته من بعض الغموض، ولم يسلم رأيه في الترجيح والتردد في بعض المواطن ) ) [4] .
لكن الذي يلفت نظرنا اشارة الدكتور البصير الكبيرة بأدب هذه المرحلة ورفع مكانة الأدب والادباء إلى اسمى المراتب، لاسيما ان الدكتور البصير فضلًا عن كونه شاعرًا مجيدًا أو معاصرًا لأدب هذه المرحلة، فهو باحث اكاديمي اتسمت بحوثه بالدقة والرصانة العلمية، وما زالت بحوثه وآرائه التي كتبها في أدب العصور العربية
(1) نهضة العراق الأدبية: 67.
(2) المصدر نفسه: 45.
(3) المعروف ان الدكتور البصير ولد في الحلة سنة 1896 م والحلة في أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين كان منبعًا مهمًا من منابع السعر العراقي تشترك معها في هذا العطاء كل من بغداد والنجف والموصل /أنظر- أثر البيئة في أدب المدن العراقية في القرن التاسع عشر د. محمد حسن مجيد: ص
(4) مجلة الرسالة-القاهرة-859/ 1949 م د. إبراهيم الوائلي، مقال (نهضة العراق الأدبية في القرن التاسع عشر) : 752.