فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 180

الرثاء، وهو (أي التهريج) عند الحبوبي والأخرس والعمري وحيدر الحلي، والشعراء الآخرون كلهم مهرجون [1] .

ومن مظاهر التهريج هذه، ما يراه في قطعة شعرية في الحب للحبوبي، يقول: (( وفيها نجد الموسيقى الصاخبة في رقصاتها، حتى كأننا حيال جوقة زنجية بمجرد الإسراع في القراءة، وتنتهي بقافية عنيفة جدًا تذكرنا بهبوب الرياح العواصف. وأجد فيها الخيال البعيد المضحك الكثير والصور الكاذبة، فالبدر الفلك الخالد المنير الحجري يستحي ويندهش من رؤية محبوبة الشاعر، وهو لا يكتفي بدهشتهِ بل يرشح العرق من جبهتهِ ويتمادى الشاعر فيفسر الظواهر الطبيعية تفسيرًا ظرفيًا، كأنما القوانين العلمية كالألفاظ يحتطبها من هنا وهناك، فيذكر ان هطول الندى ما هو إلا سيل عرق البدر المستحي من حبيبته ولولاها لم يتكون الندى ) ) [2] .

ومن ذلك وقفته عند غرض الرثاء حين يقول: (( ونوِد أن نقول بمرتبة من شعر عبد الغفار الأخرس، وفيها يذكر أن الميت كان ظلًا على الإسلام، وأنه وحده له الهدى ولغيره التقليد، وانه طود زال ثباته، ولعله تجاهل انه بشرٌ حين وفاته، ولو كان طودًا لما زال إلا بقنابل ذرية أو صاروخ روسيا الجبار ) ) [3] . أن المبالغة في الشعر أمرٌ لا ينكره النقد، مادام أن هذه المبالغة تسير في حدود المعقول وليس المستحيل اصلًا [4] . أو أنها لم تأتِ اعتباطًا وانما يساق إليها الشاعر حسب ما يمليه عليه الموقف ويفرضه تدفق المشاعر وحرارة العاطفة وصدق الانفعال.

وفي السياق ذاته يمضي البصري في نقده لهذا العصر وشعرائه فيجد حيدر الحلي: (( ينظم مدائح لم يدفعه إلى نظمها إحساس ولكنه طلب من صديق ) ) [5] . أو قوله: (( ورغم كثرة مراثي السيد حيدر فأنه لم يعِ شيئًا من جوهر الماضي وسير التاريخ ) ) [6] . وقوله أيضًا: (( وأقرأ مراثي العمري لم أجد إلا تاريخيًا سياسيًا خاليًا

(1) المصدر نفسه: 36 - 40.

(2) مقال الشعر العراقي الحديث، عبد الجبار داود البصري/بغداد، 1968 م: 37.

(3) المصدر نفسه:40.

(4) ينظر: الإيضاح في علوم البلاغة: 2/ 365.

(5) مقال في الشعر العراقي الحديث: 42.

(6) المصدر نفسه:42.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت