وتعد هذه العبارة مدخلًا مناسبًا لتستهلَّ مادة البحث في الاشادة بهذا الشاعر ووقوفها في صف المعجبين منه والفخورين به، وتعلن عن موقفها الايجابي تجاهه، وهي تنفي أول الامر ان يكون هذا الموقف نابعًا من العاطفة والاندفاع في الثناء إلى غير غاية [1] . مشيرة إلى بعض خصائص هذا الشعر ما يدفع الناقد إلى الوقوف عنده والاعجاب به والاكبار لصاحبه [2] .
وضمن هذا الموقف الايجابي نجد الدكتورة الخزرجي تصفُ لنا شعر الأخرس وخصائصهِ، وتشيرُ إلى أثر كل من البحتري والشريف الرضي في شعره منتهيةً إلى أنه اقتفى أثر الشريف الرضي في شرف المعنى واسر الديباجة، والبحتري في حلاوة الموسيقى وجرس القوافي وخفة الأوزان، لذا فهو عندها رضي الديباجة، بحتري النغم [3] .
ومن ثم تأتي بالأمثلة والشواهد التي تدعم رأيها في هذا التأثر منها:
-همزية الأخرس في رثاء محمد جلبي زهير ومطلعها:
نؤمّلُ أن يطولَ بنا الثواءُ ... ونطمعُ في البقاءُ ولا بقاءُ
وتقول أن الشريف الرضي مجسَّدٌ في هيكلهِ وروحهِ خلالها [4] .
وقد نجد الدكتورة الخزرجي تعني قصيدة الشريف الرضي التي مطلعها:
خطوبٌ لا يقاومها البقاءُ ... واطوالٌ يدبّ لها الضراءُ [5] .
اما مواطن تأثره بالبحتري منها:
زيد لوما فزاد في الحب وجدا ... مستهام لخيل الغي رشدا [6] .
وقول البحتري:
لي حبيب قد لج في الهجر جدا ... واعاد الصدود منه وابدى [7] .
(1) مجلة المجمع العلمي العراقي: 27، 1976 م، مقال نظرات في شعر الأخرس: 28.
(2) المصدر نفسه: 28.
(3) ينظر: المصدر نفسه: 284.
(4) مجلة المجمع العراقي: 27، 1976 م، مقال نظرات في شعر الأخرس: ص 285، وينظر: الطراز الأنفس: 16.
(5) ديوان الشريف الرضي-دار صادر بيروت (د. ت) 1/ 36.
(6) نظرات في شعر الأخرس (المجلة المذكورة) : 287 وينظر: الطراز الأنفس: 108.
(7) ديوان البحتري، تحقيق حسن كامل الصيرفي-ط 2 دار المعارف بمصر/1973 م ج 2/ 11.