فهرس الكتاب
ولكنه يقول: أنه على الرغم مما اصاب العصر من الضعف نتيجة لما آلت إليه الاوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية فأن اللغة العربية كانت طوال عهد الدولة المغولية لغة الدراسة والتأليف والحديث والخطابة وفروع الأدب الأخرى ولاسيما الشعر [1] .
منتهيًا به المطاف إلى ردع كل من يسم هذا العصر بمسميات مجحفة بحقهِ منها تسمية (العصر المظلم) ورؤيته النقدية في ذلك يوضحها قائلًا: (( ان تبدل الدولة والتباين بين اللغتين العربية والمغولية لم يستطيعا وقف التيار الأدبي العربي ولا إخماد القرائح حتى يقال ان الأدب انتقل من نور إلى ظلام ) ) [2] .
ومن ثم فأن الدكتور مصطفى جواد قد آثر جملة من العوامل التي عملت على استدامة حركة الأدب العربي في هذه الحقبة أو (العصر المغولي) كما يطلقهُ عليها وقد نصَف بعضها على طول العصر أي العصر المغولي والعثماني كليهما وهي [3] :
1 -أن أكثر العمال كانوا من العراقيين الذين خدموا الدولة العباسية ومن ابنائهم ومنت غيرهم، وهؤلاء كان ميلهم إلى الأدب العربي طبيعيًا ونتيجة حتمية لطبيعة اذواقهم.
2 -الوقوف -أي الأوقاف- ودورها في مساعدة الأدب، فأن وقوف المسلمين على المساجد والمعاهد الدينية والمدارس والرُبط ودور القرآن الكريم عملت على حماية علوم الدين والفنون اللسانية ورعاية الفقهاء والمدرسين المتصوفة والادباء.
3 -الذوق الشعبي ودوره في تذوق الآداب العربية، ولذلك لم يكن ميسورًا تحوّل الذوق عما نشأ عليهِ إلا بعد زمنٍ طويل جدًا، ولِقوة هذا الذوق الذي كان حظ الشعر منهُ اوفر حظًا من النثر، فكانت اشعار المناسبات كثيرة التجدد.
4 -وجود بعض العائلات والأسر التي اشتهرت بحب الأدب وحمايته ورعايته او المقتدين بهم من أصحابهم.
(1) المصدر نفسه: 271.
(2) المصدر نفسه: 271.
(3) المصدر نفسه: 271 - 288.