فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 180

5 -حرية الادباء في برهة الخضرمة-التي اشرنا اليها آنفا- وأطلاق القرائح المقيدة كان من البواعث القوية على الكتابة والنظم في اشياء لم تكن الحال الاجتماعية والدينية لتسوغها من قبل.

6 -الغناء، ومن البداهة ان الغناء يعتمد على الشعر فلذلك كان الغناء من أقوى اسباب الرغبة في النظم بالشعر العربي.

7 -الحلة الفيحاء، هذه المدينة المباركة التي عمدت منذُ تأسيسها على احتضان العلم والادباء والشعر إلى عصرنا هذا، فضلًا عما نبغ فيها من ادباء وشعراء طبقت شهرتهم الآفاق واشهرهم الشاعر صفي الدين الحلي وغيره كثير.

وانها كانت معقلًا من معاقل الأدب العربي في أيام المحن ومربعًا من مرابعهِ

أيام السلم.

ثم ينتهي الدكتور إلى ان هذهِ العوامل السبعة هي التي عمدت على بقاء الأدب العربي العراقي في معظم قوتهِ، وإنْ تأثرت مظاهره وتطورت اغراضه.

مستدلًا على هذه العوامل بذكر الأمثلة المناسبة لها من اسماء العلماء والادباء والأسر العلمية الشهيرة التي عملت على استدامة الحركة الأدبية فضلًا عن استدلاله بالنصوص الشعرية، محاولًا نقدها بالسلب أو الايحاب على وفق هذهِ المنطلقات التي سنها، ليقف أخيرًا على جملة من خصائص الأدب العراقي في هذا العصر هي [1] :

1 -الميل الشديد إلى نظم معجزات النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ومناقب الخلفاء والأئمة، والاقبال التام على النظم التعليمي ومنهُ البديعيات والوعظيات واللغزيات والزهديات، والشعر الهزلي زشعر المجون ووصف الغلام، والولوع بنظم الطرديات وفنون الصيد وغيرها من الوان الشعر المختلفة.

2 -العناية بالفنون الصناعية كالتوشيح والتسميط والتخميس فضلًا عن الفنون النثرية الصناعية التي كانت ومقامات الجزري طليعة لها، ومنها الميل إلى الافتنان في النظم باللغة العامية. وان ما ذكره الدكتور من خصائص لا يعني وقوف النظم عن معالجة الموضوعات الأخرى، بل قلة النظم فيها.

أن الدكتور مصطفى جواد ينطلق من رؤيتهِ النقدية هذهِ ضمن أطار المنهج الموضوعي لما فيها من دقة وعلمية، إلا أنني اجدها على الرغم من ذلك مطعمة

(1) في التراث العربي: 289 - 294.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت