ومع ذلك فأن الشاعر الكوفي لم يقتصر في رثائه على (بغداد) وحدها، وإنما كان لمعارفه واصدقائه من هذا الرثاء نصيب، ولكنه (( رثاء أقل عاطفة، وأهدأ سعيرا، إلا انه يدل على وفائه لهم، وعلى حزن حقيقي على ما اصابهم ) ) [1] .
ولم تكن براعة شمس الدين الكوفي ظاهرة في رثائه وحده، الذي اجاد منه، وإنما نظم الرجل ي اغراض أخرى مثل: (الغزل) ، وان كان أسلوب الشاعر فيه تقليديا، إلا أنه كان غزلًا طريفا (( فيه من الحسن، ومن الصور الجميلة، والاخيلة الطريفة، ومن حسن السبك ما يستحق ان يقرأ، وان يُتمتع به ) ) [2] ، منها قوله في الأبيات الآتية:
شهود غرامي في هواك عدول ... سهاد ودمع سائل ونحول
وشوقي إلى لقياك شوق مبرح ... ولي شرح حال في الغرام يطول
ترى هل لنا بعد الفراق تآلف ... وهل لي إلى طيب الوصال وصول
لا شكو إليه ما لقيت وما الذي ... جرى لي ودمي شاهد ودليل
فو الله ما يشفي المشوق رسالة ... ولا يشتكي شكوى المحب رسول [3]
وأن للشاعر موشحات [4] في الغزل، منها موشحتان بالغتا الجودة، وعلى درجة كبيرة من النضج الفني والسبك الأدبي، وانهما تدلان على مقدرة واضحة وجلية على تمكن الشاعر الكوفي من هذا الفن [5] ، وذلك ان دلّ على شيء، فأنه يدل على ان هنالك موشحات أُخر للشاعر قد ضاعت في زحمة الأحداث والاضطرابات.
وقد عدّ الدكتور رضا القريشي الشاعر شمس الدين الكوفي من كبار الوشاحين العراقيين المتميزين، لما جاء موشحاته من جودة في التصوير وبراعة في الصوغ الأدبي [6] .
(1) الشاعرشمس الدين الكوفي الواعظ د. محمد حسن مجيد , مجلة أداب المستنصرية: ع 4, س 1986 م: 111.
(2) المصدر نفسه:144
(3) المصدر نفسه: 114، وينظر: فوات الوفيات-تحقيق د. إحسان عباس: 4/ 105 - 106.
(4) الموشح: لون من الوان النظم يختلف عن القصيدة، يمتاز بصوره الفنية، وتعدد القوافي والاوزان التي تلائم الموسيقى والغناء، ينظر: الموشحات العراقية، د. رضا القريشي دار الحرية للطباعة-بغداد/1981 م: 23 - 30 وفيه تعاريف عدة للموشح.
(5) الشاعر شمس الدين الكوفي (مجلة المذكورة) : 117.
(6) الموشحات العراقية: 134.