فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 180

ذا منزلة مرموقة لدى الناس أو كان معروفًا باحترامهم لهُ نجد الخاقاني بعزوهِ إلى عوامل دينية واخلاقية تفرض عليهم ذلك. أما فن الشاعر ومقدرته الأدبية وسيطرته على ادوات موهبته الشعرية فليس لها اثر يُذكر.

فتجده قائلًا: (( والذي حببَّ الكثير من هؤلاء الشعراء إلى الناس كونهم التحقوا بالفضيلة، ونظموا في العقيدة، وكانوا قادة الفكر ... ) ) [1] .

إن الشيخ الخاقاني في رأيه النقدي هذا وما يحمله بين طياته من نظرة سلبية، أقرب ما يكون -نوعاُ ما- بعيدًا عن الدقة بازاء انطباعه عن شعر هذه الحقبة، الأمر الذي يقودنا إلى الاستغراب، أن نجده في موضع آخر وهو يترجم لشعراء في هذا العصر ما يخالف موقفه هذا ونظرته السلبية تلك، إذ تراه مندفعًا معجبًا ببعض شعراء العصر متحمسًا لهم في ذكر مكانة الشاعر والإشادة بشاعريته، فضلًا عن كيل النعوت المحمّلة بصيغ الاطراء والاعجاب بشعرهم وشاعريتهم، مما يجعلنا أمام موقف متباين، يتغير فيه موقفه إلى أكثر من رأي. ولعلنا نستطيع أن نعزو سبب هذا التباين لديه للعوامل الآتية:-

1 -التأثر المباشر والانطباع الشخصي أو الانفعال والاندفاع في حديثه عن هذه العصور إزاء الموضوع الذي هو بصدده فتأخذه شدة الانفعال في التحامل عليها او يدفعه حماسه إلى الاطراء على شعراء المرحلة والاشادة بمكانتهم ومنزلتهم.

2 -عدم استقراء مفاهيم النقد الحديثة في عصره واثرها في العملية النقدية.

3 -عدم وضوح النظرة النقدية التي يسير عليها ضمن معايير الخصائص الفنية.

4 -ان الشيخ الخاقاني ليس باحثًا اكاديميًا، ولا يسير في منهجيتهِ وفق منهج نقدي محدد، لأنه كتب كتابه هذا وغيرها من المؤلفات من الكتب الكبيرة [2] ، بوصفه واحدًا من محبي العلم والأدب وهو على كل الاحوال (جمّاعة) لأدب هذه المرحلة.

5 -سلوكه المنهج التأريخي في ترجمته للكثير من الشعراء والادباء وليس المنهج الفني، علمًا انه يسجل له التاريخ الفضل الكثير في عمله الموسوعي هذا.

(1) شعراء الحلة أو البابليات: ج 1/ص: س.

(2) ينظر: للمؤلف مايأتي:

-شعراء العزي أو النجفيات مطبعة الحيدرية-النجف (12) جزء طبعت ما بين 1954 - 1956 م.

-شعراء بغداد-مطبعة اسعد-بغداد/1962 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت