فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 180

وسوء الاحوال الذي قادها إلى تدهور كبير ومؤلم، ولاسيما ان الناس اخذوا يفتشون عن الأمن والغذاء والكساء قبل ان يفتشوا عن الفلسفة والعلم والحكمة والأدب [1] . اما ما اصاب العراق فيرى فيه: (( جهالة طخياء ولولا بعض المدارس القديمة والأئمة لما بقي للعلم اثر ولا للثقافة حيز ) ) [2] .

وبهذا يكون الأستاذ طلس قد تابع في نظرته رؤى الكثير من النقاد الذين طغى على ظنهم ان سوء الاحوال العامة هو بالضرورة ان يشمل معه الجانب الثقافي والعلمي للأمة، ولذلك حكم على هذه المرحلة بأنها تمثل مرحلة ركود ثقافي وأدبي بعد ما قدمه من وصف لحيثيات حالة البلاد من تدهور ونأي اهلها عن العلم او الأدب، وان كان المؤلف في بعض مواقفه يشير (وبشيء من الغرابة) حين يذكر دور المدارس الكثيرة التي بقيت في تلك الحقبة تزاول التدريس ولم يصبْها الأثر كبير من التلف منها: المدرسة النظامية الكبرى أو المدرسة المستنصرية وهي من ارسخ مدارس الاسلام كما انه لم يمض وقت حتى عادت حركة تشييد المدارس، فقد شيدت مدارس جديدة عده، وهكذا اخذت بغداد تستعيد حركتها العلمية والدينية على الرغم من قوة ما اصابها .. فضلًا عن عدد من أئمة العلوم والفقهاء ودورهم فيما يرجع لهم الفضل في اعادة العراق إلى شيء من رونقهِ القديم [3] .

كما ان المؤلف لم يغفل دور بعض الولاة المماليك الذين كانوا على جانب لا بأس به من العلم والمعرفة، ومنهم من عمل على تشجيع العلم واهله واشادة المدارس وعمارة بيوت العلم امثال ملك مصر (المنصور محمد بن قلاوون) ، اما اللغة العربية وعلومها وعلومها كانت ايضًا مزدهرة في عهد المماليك في مصر والشام اذ كانوا يتعلمونها ويعلمونها ابناءهم وحاشيتهم ويشجعونهم على اتقانها والبراعة فيها وفي ادابها وعلومها [4] .

ان ما سبق ذكره من حركة علمية: ثقافية وأدبية لم يقتصر على العراق ومصر والشام فحسب وانما يشيد بما كانت عليه البلدان العربية الأخرى من حركة علمية وأدبية على سبيل المثال في المغرب العربي، قائلًا: (وقد ازدهرت الثقافة ازدهارًا رائعًا

(1) ينظر: تاريخ الامة العربية/عصر الانحدار: 156 - 163.

(2) ينظر: المصدر السابق: 164.

(3) -ينظر: المصدر نفسه: 159 - 161.

(4) ينظر: تاريخ الامة العربية/عصر الانحدار: 172 - 175.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت