فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 180

في كافة اقطار المغرب العربي من علوم وآداب وفنون بفضل الحضارة الاندلسية) [1] ، كما انه يشيد بما جاءت به البلدان العربية الأخرى منها قوله في وجوب ملاحظة: (( ان النشاط العلمي في تلك العصور كان نشاطًا امتداديًا لحركة علمية قوية سابغة فلم تستطع السياسة ان تؤثر على ذلك النشاط ) ) [2] وقوله: (( انه لا علاقة قوية بين السياسة والعلم، فقد تكون السياسة مضطربة مع ان النواحي العلمية مزدهرة ) ) [3] . وهذا كلام لا خلاف فيه، إلا أنني اجد ان المؤلف قد أُوقع نفسه في دائرة المفارقة فيما يصف هذا العصر بالانحطاط والانحدار تارة، وذكر نشاط الحركة الأدبية والعلمية ووصفها (مزدهرة) تارة أخرى.

ان أحد أسباب هذه المفارقة تلك النظرة المسبقة عن هذا العصر وكأننا نرث هذه التسمية وهي مفروضة علينا، ويجب الالتزام بها ولا نحيد عنها. وفي هذا الصدد يقول الدكتور شكري فيصل معترضًا على هذه النظرة المسبقة: (( ان هذه التسمية لهذه الفترة القت عليها ظلًا ثقيلًا لم يكن واحدًا من هذه الظلال المؤقتة المنسوجة التي تدنو وتغيب وتظهر وتختفي ... فأذا هذه العصور في اذهاننا جميعًا قبل ان نتعرف عليها فتحسن التعرف بانها موسومة بالضعف متميزة بالانحطاط وما لها من اسمها هذا اوفى نصيب ... ) ) [4] .

وعليه فأننا نجد الأستاذ طلس يشيد بهذه المرحلة وحركتها العلمية والأدبية ولولا وصفه اياها بالانحدار أو اعتقاده في تردي الاوضاع العامة الذي يصاحبه انحدار فكري وثقافي (رغم انه ينفي ذلك في بعض المواقع) لكان من الأولى ان يكون الأستاذ ضمن صف اصحاب الموقف الايجابي لهذه المرحلة ونقاده.

(1) ينظر: المصدر نفسه: 204.

(2) ينظر: المصدر نفسه:162.

(3) المصدر نفسه:162.

(4) الأدب العربي في اثار الدارسين: د. شكري فيصل:291.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت