فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 180

وفي خضم ما سبق كله نجده يلمحُ شيئا عن السنة نيران أدبية تتصاعد من بين ركام التقليد، لأصحاب المواهب ودفعت بها إلى قيام الأثر البارز في قيام نهضة أدبية أو حركة علمية نشيطة في هذا العصر منها: تواصل الولاة مع الشعراء إذ قرّبوهم واغدقوا عليهم بالعطايات والهبات، ولاسيما اننا نعلم ما يعانيه معظم الشعراء من شظف العيش وصعوبة الحياة، وانعدام الرعاية إلا من بعض الأسر الفنية واثرها البين على الشعراء لاسيما ان من بين هذه الأسر من جمع بين العلم والأدب منها أسرة (آل كاشف الغطاء) في النجف و (آل القزويني) في الحلة و (آل الآلوسي) في بغداد وغيرهم من فضلاء البصرة (كآل باش اعيان) والموصل (كآل الجليلي) وغيرهم لاسيما في المدن الشهيرة التي نشك فيها الأدب كالحلة والنجف فضلا عن بغداد.

اما الباب الثاني في دراسة الاستاذ إبراهيم الوائلي، فأننا نجد مادة غنية بالرؤى النقدية والملامح الموضوعية ضمن اتجاهه النقدي في تحقيق غاية بحثهِ المتواخاة ومن ابرز تلك الملامح هي (1) :

1 -أن مادة الشعر في القرن التاسع عشر كانت تستمد مقوماتها من التراث وتستوحي موضوعاتها من اطار عصره وبيئته.

2 -تقسيمه شعراء العراق ابان هذا العصر على ثلاث طبقات، كل منهم على وفق مقدرته الفنية واسلوبه الشعري وثقافته اللغوية والأدبية.

3 -الوقوف على بيئات الشعراء وثقافاتهم ونفسياتهم واثرها على نتاجاتهم الأدبية.

4 -تحديده لقيمة الموضوع الذي يطرقه الشعر واثر ذلك على خصائصه الفنية وصياغته الجمالية، لاسيما عند تجريدنا لهذا الشعر من ناحيته التاريخية ومن حيث كونه نافذة يطل منها المؤرخ على حياة العصر.

5 -الموقف المحايد الذي وقفه الأستاذ الوائلي من أدب هذا العصر وتحديد ماله وما عليه من خصائص وسمات على الرغم من سيادة النظرة التاريخية لديه كما وضحّه من خصائص فنية ضمّها أدب هذه المرحلة والابعاد الفنية فيه. منتهيا إلى خلاصة توجزُ رأيه مفادها: (( أن أدب العراق في القرن التاسع عشر، والشعر السياسي منهُ كان محاكاة للأدب القديم في الأطر المألوفة والفنون المتداولة والمعاني المطروقة، وكان حينًا ينهض بقوة وتماسك وحينًا آخر يهبط إلى مستوى النظم الركيك وليس فيهِ ابتكار أو عمق لهما أثر بعيد سوى تلك الجزالة التي تميز بها فريقٌ من الشعراء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت