فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 180

واصفًا لنا حال الثقافة العامة بقوله: (( كان نتيجة استيلاء المغول وتعاقب الحكومات الأجنبية على العراق ان هبطت الحركة العلمية عن مستواها في العصر العباسي وكان هذا الهبوط عامًا شاملًا في البلاد العربية، ولا غرابة في ان تضعف الحركة العلمية ويخفت صوت الشعر وينتكس النثر إلى اضعف درجاته فقد كانت هذه العصور المتاخرة لا ترى فيها حكامًا على العراق غير الذين قذفت بهم مسارب الظلام من آفاقٍ بعيدة فجاؤا وهم لا يعرفون غير الرطانة الأعجمية وليس في ادمغتهم خميرة من علم أو معرفة ولا في نفوسهم أو نفوس الكثير منهم ميل إلى العلم والمعرفة ) ) [1] ، وصولًا إلى العصر العثماني الذي يراه (( من أشد العصور وبالًا على العلم والأدب لا في العراق وحده بل في جميع انحاء الدولة العثمانية ) ) [2] . لينتقل الأستاذ الوائلي بالقول إلى التراث وما فيه من نزعة تقليدية يقتفى أثرها شاعر العصر يقول: (كان الشعر في هذه الفترة يتلفت إلى الماضي في بعض المواطن فيحاول الشاعر ان يأخذ بأساليب القدماء ولكنهُ لا يستطيع ان يزاحم الصف ليأخذ مكانه بل كان يهدف إلى ذلك باذلًا أقصى الجهد في الأطلاع على الأدب القديم والاستعانه بما بقي من المخطوطات واستظهار ما يمكن استظهاره من الشعر العربي القديم) [3] .

فضلا عن استخدام الشاعر المحسنات البديعية واثرها في ضعف بعض من هذا الشعر الذي قد تؤخرهُ عن سير القافلة، كما شاع في هذا العصر فن التخميس والتشطير وما يشاكلها من الفنون ذات الصبغة المصطنعة [4] .

اما من حيث الموضوعات التي جاء بها شعراء المرحلة فانهم (( لم يجددوا في شيء ولم يخرجوا عن نطاق الشعر القديم من غزل ومدح ورثاء وحكم وامثال إلى جانب الشعر الديني الذي شاع في التصوف ومدائح النبي وآل البيت ومراثيهم، وقد نظم في هذهِ المدائح والمراثي معظم شعراء العراق وهذا الشعر لم يزد على الموضوعات المعروفة لم يجدد أو يطور في الموضوعات نفسها، فلم يخرج بالغزل والرثاء والمدح وغيرهما عما كانت عليهِ في العصور القديمة ) ) [5] .

(1) الشعر السياسي العراقي في القرن التاسع عشر، د. إبراهيم الوائلي، مط المعارف-ط 2، بغداد/15:1978.

(2) الشعر السياسي العراقي في القرن التاسع عشر، د. إبراهيم الوائلي، مط المعارف-ط 2، بغداد/15:1978.

(3) المصدر نفسه: 17.

(4) المصدر نفسه: 15

(5) المصدر نفسه: 15

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت