فالدكتور عمر موسى باشا يرى ان موسيقى الشعر في هذا العصر تقع ضمن اتجاهين:
الأوّل ـ يشتمل على هيكل الاوزان الشعرية المعروفة ـ التي يقصد بها الاوزان الشعرية التقليدية، ومع ذلك حاول المتأخرون والمولدون ان يستنبطوا بحورًا جديدة من البحور الستة عشر المعروفة، وذلك بعكس دوائر البحور المذكورة وكانت حصيلتهم من هذه المحاولات ستة بحور جديدة أضيفت الى ما عرف من قبل وهي: المستطيل، الممتد، المتئد، والمنسرد، والمتوافر، والمطرد.
إما الاتجاة الثاني فيشتمل على الفنون الشعرية المستحدثة التي حدث فيها تطور جديد على ما الفه العرب، فشمل اللغة والاعراب والوزن والقافية، وهي تختلف في المدى الذي اخذت فيه من هذا وذاك [1] ومن ثم يوضح الدكتور موسى باشا ما هية هذه الفنون المستحدثة اذ يذكر فيها نصًا لصفي الدين الحلي في بيانها، يقول: (( ومجموع فنون النظم عند سائر المحققين سبعة فنون، لا اختلاف بين اهل البلاد، وانما الاختلاف بين المغاربة والمشارقة في فنيين منها وسآتي لذكرهما والسبعة المذكورة هي عند اهل المغرب ومصر والشام: الشعر الفريض، والموشح، والدوبيت، والزجل، والمواليا، والكان كان، والحماق، واهل العراق وديار بكر ممن يليهم يثبتون الخمسة منها، ويبدلون الزجل والحماق بالحجازي والقوما وهما فنان اخترعهما البغاددة للغناء بهما في سحور شهر رمضان [2] .
وقدم الدكتور موسى باشا في معرض حديثه صورة عن الاوزان الشعرية التي عرضها الشعراء المعاصرون، فمنهم من حافظ عليها، يقول: (( حاول الشعراء المحافظون ان ينظموا معانيهم ضمن الاوزان التقليدية في الابحر الستة عشر المعروفة، فنجدهم في الغالب يستخدمون الابحر الطويلة في المدح والرثاء وغيرها، الابحر الخفيفة في الاغزال والخمريات وغيرها ) )، ويعلق على قوله هذا مستدركًا (( اننا لا نجزم بما تقدم معنا، إذ لا نستطيع قصر بحر معين على غرض معين، وكذلك فأن لكل شاعر نهجه وأسلوبه في استخدام الابحر الشعرية ) ) [3] .
ومع أننا لا ننكر وجود صلة عضوية بين الوزن والموضوع يمكن ان يحققها الايقاع الخاص لكل وزن من اوزان الشعر، الا ان هذه العلاقة لا يحدها قانون
(1) ادب الدول المتتابعة: 496
(2) ادب الدول المتتابعة: 497
(3) المصدر نفسه: 697