فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 180

معين ومن ثم لا يمكن ان نجزم بانقطاعها. ولاسيما ان الايقاع الخاص لبعض البحور جعلها تشيع اكثر من غيرها وتستوعب اكثر الاغراض وبنسب متفاوتة (( فثمة اوزان اربعة قبل فيها اكثر من اربعة اخماس ما أُحصي من شعر، وهي الطويل والكامل والوافر والبسيط، وثمة اوزان اربعة لم يقل فيها القدماء على الاطلاق وهي المضارع والمقتضب والمجتث والمتدارك ) ) [1] .

وفي الحقيقة تعد هذه القضية من القضايا المعقدة التي كثر الجدل حولها وقد حاول النقاد قديمًا الربط بين الغرض والحال النفسية للشاعر فحددوا للشعر اغراضًا اربعة اعتمدوا فيها تلك الحالة بقولهم: (( بني الشعر على اربعة اركان وهي المدح والهجاء والنسيب والرثاء، وقالوا قواعد الشعر اربعة الرغبة والرهبة والطرب والغضب، فمع الرغبة يكون المديح والشكر ومع الرهبة يكون الاعتذار والاستعطاف، ومع الطرب يكون الشوق ورقة النسيب ومع الغضب التوعد والعجب ) ) [2] .

ويؤكد الدكتور عمر موسى باشا ان من الشعراء المجددين من نظموا في البحور المعروفة، ولكنهم تركوا لأنفسهم العنان؛ لينطلقوا من قيود الاوزان في بعض الاحيان كما اسلفنا [3] .

وهذا ما يتفق معه الناقد محمد عبد المنعم خفاجي حين يرى في هذا السياق رأيًا يشير اليه بقوله: (( وقد جرى الشعراء على النظم من البحور الستة عشر، ثم راج الموشح في هذا العصر فأكثروا من النظم منهُ، استطرافًا لهُ، وكذلك نما الادب العامي وتمثل في الزجل الذي ذاع وشاع في هذا العصر ) ) [4] . ويضيف ان الشعراء قد نظموا في الاوزان الاخرى مثل: القوما، والدوبيت، وكان، وكان، والمواليا [5] ،.

اما الناقد عبد الجبار البصري فانه يحاول ان يضع مفهومًا لموسيقى البحور الشعرية التي شاعت في الحقبة التي سبقت الحرب العالمية الأولى فيجدها (( تابعة

(1) ينظر: البناء الشعري عند الشاب الظريف، محمود شاكر ساجت، رسالة ماجستير، بغداد، 2000 م:16.

(2) العمدة في محاسن الشعر وآدابه:154.

(3) ينظر: أدب الدول المتتابعة: 697.

(4) الحياة الادبية بعد سقوط بغداد الى العصر الحديث: 98.

(5) ينظر: المصدر نفسه: 98.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت