لما تقدمها تكثر من الاقتباس والتضمين من السابقين، والحديث النبوي والقرآن، ولهذا فهي كثيرة التعابير الجاهزة )) [1] .
ويلاحظ عليها ايضا كثرة المحسنات البلاغية التي يقول فيها انها افسدت الشعر زمنًا طويلًا كالسجع والطباق والكناية والتورية والاستعارة [2] .
وقد ذكرالناقد عبد الجبار البصري ذلك من غير ان يوضح العلاقة التي ربط فيها بين فنون البلاغة التي ذكرها وموسيقى الشعر! صحيح أننا نعلم ان السجع يعد ذا اثر كبير في المزايا الصوتية للألفاظ التي تنتهي بحروف متشابهة، مما يجعل لها جرسا خاصا في الاذن، ورنينا يساعد على تشكيل الموسيقى المصاحبة لقراءة تلك الالفاظ. اما بقية فنون البلاغة التي ذكرها البصري فهي معنوية وليست صوتية، وبذلك انى لها ان تكون ذات اثر فاعل في موسيقى الشعر؟ وهذا ما لم يكشفه لنا البصري.
ويستمر في حديثه قائلًا: (( ومن السهولة ان نلاحظ التقطيع في البيت حيث يكسب القصيدة نبرات ذات ترجيع صاخب ) ) [3] ، ويعزز رأيه هذا بنص اورده للحبوبي مشيرًا الى وجود المبالغة التي يصفها بـ (( الكريهة ) )والبلاغة ذات الوجه (المكفهر) لما بين بعض الفاظ النص من جناس مثل: جِيد وجَيد وقامة وتقويم وجنة ووجنة. والنص هو:
لُحْ كوكبًا وامشِ غُصْنًا والتفتْ ربما ... فان عداك اسُمها لم تعُدكَ السيما
وجهٌ اغرُّ وجيدٌ زانه جَيَدٌ ... وقامةٌ تخجلُ الخطى تقويما
لو لم تكن جنة الفردوس وجنته ... لم يسقني الريق سلسالًا وتنسيما
الرِدْفُ والساقُ ردّا مشيه بَهَرًا ... الدرعُ منقدة، والحِجِلُ معصوما [4]
أن التقطيع في هذه الابيات أي وجود العبارات القصيرة فيها لا يكسب القصيدة ترجيعًا صاخبًا دائمًا بل على العكس من ذلك ان ما نلاحظه على هذه الابيات انها اكتسبت ايقاعًا جميلًا ونبرة موسيقية موحية، اما الكلمات التي تقاربت في حروفها لتحقيق الجناس فهي خفيفة الوقع على الاذن، ومنسجمة مع ما تدل عليه من المعاني.
(1) مقال في الشعر العراقي الحديث: 68.
(2) ينظر: المصدر نفسه: 68.
(3) مقال في الشعر العراقي الحديث: 69. وينظر ديوان السيد محمد سعيد الحبوبي: 383 ـ 284.
(4) ديوان السيد محمد سعيد الحبوبي: 383 ـ 284.