فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 180

ويذكر البصري انه يجد ايضا في اشعار اولئك الشعراء معارضة المتقدمين ولديه ان من يمدح هذه المعارضات مدفوع بدوافع غير فنية. ويستشهد بقصيدة لحيدر الحلي عارض فيها قصيدة للمتنبي [1] ، إذ اخذ منه (( نفسيته الطموحة ووزنه البسيط والقافية الميمية المرفوعة ) ) [2] . التي يذكر منها:

إن لمْ اقفْ حيثُ جيشُ الموتِ يزدحمُ ... فلا مشتْ بي في طُرقِ العُلى قدمُ

لابدّ ان اتداوى بالقنا فلقد ... صبرتُ حتى فؤادي كله المُ

عندي من العزم سرّ لا ابوح به ... حتى تبوحَ به الهندية الخذمُ

لاحلبنّ ثديّ الحرب وهي قنًا ... لبانها من صدور الشُوْسِ وهو دمُ [3]

وفي هذه القصيدة عارض فيها السيد حيدر الحلي ميمية المتنبي في الوزن والقافية والغرض، وهذا يدل على مبلغ التأثر بموسيقى القدماء وتوافر الرغبة في مجاراتهم، ولاسيما ان ثقافة شاعر العصر تستمد اصولها من التراث فظهر التأثر بهذا الشكل الواضح.

وفي معرض ملاءمة الموسيقى للموضوع، ينفي البصري معرفة شاعر هذا القرن بهذه القضية، اذ يزعم انه كثيرًا ما وجد موسيقى راقصة حملها الشاعر احزانه وآلامه واستعملها في مواقف الرثاء [4] . وفي هذا الكلام شيءٌ من عدم الدقة وهو حكمٌ عام، لا استثناء فيه، ولم يأتِ الناقد بشواهد تعززه. يقول سليمان البستاني: (( والقريحة الجيدة نقادة خبيرة، اذ طرقت بابا انفتح لها ملء رغبتها فتقع على البحر والقافية وهي لا تعلم من اين تأتى لها ان تقع عليهما، انما هو والشعور الشعري يدفعها إلى حيث يجب ان تندفع فالشاعر الجيد اذا تصور امرا فانما يتصور له ذلك الامر على كماله فتهيء له السليقة جمال الشكل كما هيأت له جمال المعنى، فيجتمع له احكام التناسب بين اللفظ والمعنى والوزن والقافية ) ) [5] .

(1) ينظر: مقال في الشعر العراقي الحديث: 70.

(2) المصدر نفسه: 70.

(3) لعله اراد قصيدة المتنبي التي مطلعها:

واحرَّ قلباه ممن قلبهُ شَبِمُ ... ومَنْ بجسمي وحالي عندهُ سَقَمُ. ينظر: ديوان أبي الطيب المتنبي 3/ 362، وينظر ديوان السيد حيدر الحلي 1/ 174.

(4) مقال في الشعر العراقي الحديث: 71.

(5) الياذة هوميروس معربة نظمًا، سليمان البستاني، دار احياء التراث العربي، بيروت، (د. ت) ، المقدمة: 89 ـ 90.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت