فهرس الكتاب
وللباحثة عربية توفيق نظرة في هذا المجال وهي ترى في شاعر العصر فضلًا عن اعتماده في موضوعه وبناء قصيدته على الشعر القديم، اعتماده ايضًا على الموسيقى نفسها، وهي موسيقى الصحراء ذات النغمة الواحدة المتكررة، والقرار الرتيب الواحد [1] . وتقول ايضًا (( لقد تعود الشاعر في القصيدة التقليدية على ان يوقع على وزن واحد وقافية واحدة، مهما تفاوتت قصيدته طولًا او قصرًا، وذلك التقليد الذي اوجده شعراء الجاهلية ايام كان العرب بدوًا رُحلًا يجوبون صحراء واسعة واقليمًا طليقًا، لا يصد هواءه بناء او لا يحجب شمسه غيم، ولا يحبس امطاره وسيوله سد، كل شيء فيه حر على الفطرة. وفي هذا الفضاء الواسع راح الشعراء يتغنون بنوع واحد من القول ونغمة واحدة. ذلك ان الصحراء توقع على نفوسهم صوتًا واحدًا فيشعرون ـ كما تلقوا ـ شعرًا واحدًا ) ) [2] . ولم تحدد الباحثة أو تدل على وجه الشبه هذا وبيان من امكانية الربط بين النغم الايقاعي وجو الصحراء. وهذا ما يدل على ان النص النقدي لم يخضع خضوعًا كليًا لمتطلبات منهج البحث العلمي الموضوعي.
اما الدكتور علي عباس علوان فله وقفة مطولة عند موسيقى شعر القرن التاسع عشر، اذ يقف بدءًا عند عيوب القافية التي ارتكبها ابرز شعراء العراق ـ على حد قوله ـ كحيدر الحلي ومحمد سعيد الحبوبي، ويجد بعضها يقع ضمن ما يسمى بـ (( الايطاء ) )وهو اعادة كلمة الروي لفظًا ومعنى بعد اقل من سبعة ابيات. وبعضها الاخر يقع ضمن ما يسمى بـ (( سناد الاشباع ) )وهو اختلاف حركة الدخيل في القوافي المؤسسة. ويجد كذلك بعض الزحافات والعلل التي يصفها بالمستكرهة والقبيحة [3] . كما في شعر العمري والحبوبي، وخطف حروف العلة دون مبرر كالذي في شعر الطباطبائي [4] .
ومما يلفت نظر الدارس قول الدكتور علوان: (( ومن اسوأ الاخطاء الموسيقية استعمال الشاعر أكثر من عروض واحدة في قصيدته، كالذي فعله السيد حيدر الحلي حين استعمل عروضين مختلفتين من اعاريض المتقارب قال:
(1) ينظر حركة التطور والتجديد في الشعر العراقي الحديث: 32
(2) المصدر نفسه: 32
(3) تطور الشعر العربي الحديث في العراق: 73
(4) ينظر المصدر نفسه: 73 ـ 74