فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 180

وعفتُ غدائرَ بيضِ الخدودِ ... فما أنشقُ الدهرَ ريحانَها

ثم قال بعده مباشرة:

أَفَقْ لستَ اولَ من لامني ... على وَصْلِ نَفسيَ تَحنانَها

فقد جاءت عروض البيت الاول صحيحة (فعولن) وكان على الشاعر التزامها طول القصيدة، ولكنه استعمل في البيت الثاني عروضًا محذوفة (فعو) وبذلك خالف تقاليد المتقارب على ان الشاعر قد استمرأ ذلك فكرر هذا الاستعمال كثيرًا جدًا في قصيدته هذه )) [1] . وعلى وفق التقليد الشائع في هذا البحر فأن الشاعر لم يقع في الخطأ، فالخروج من تفعيلة (فعولن) الى (فعو) في عروض المتقارب مما يباح للشاعر ويسمح له، وهو (حسن جيد تستريح اليه الآذان ) ) [2] على حد قول الدكتور ابراهيم انيس.

ومن القضايا المهمة التي نالت انتباه الدارسين والنقاد قضية (البند) في الشعر وهو نوع من النظم وجد في جنوب العراق ووسطه منذ القرن الـ (السادس عشر للميلاد، العاشر للهجرة) وشاع بعد هذا التاريخ واشتد النظم به، واتجه اليه الشعراء والناس في العراق في القرن (التاسع عشر للميلاد) ولا يهمنا ظروف نشأته وظهوره وتطوره واشهر اعلامه [3] بقدر ما يهمنا علاقته بشعراء العصر واهميته لديهم وموقف النقاد المحدثين من اتجاههم، ومن هؤلاء الشعراء ممن نظم البند محمد بن الخلفة المتوفى عام (1831 م) ومنهم صالح التميمي وعبد الغفار الاخرس وابراهيم قفطان وحسن قفطان وغيرهم [4] .

(( والبند: شعر ذو شطر واحد، يقوم ايقاعه على اساس التفعيلة الواحدة المتكررة بحرية تامة ) ) [5] . وقد يأتي بيت بثلاث تفعيلات او اربع او ست او اثنتين او تسع وهكذا، وهو غالبًا ما يكتب على شكل اسطر كاملة مثلما يكتب النثر [6] .

(1) تطور الشعر العربي الحديث في العراق:73 - 74، وينظر: ديوان السيد حيدر الحلي 1/ 108

(2) موسيقى الشعر: د. إبراهيم انيس، ط 4،مكتبة الانجلو المصرية/1972 م: 87

(3) ينظر البند في الادب العربي، تاريخه ونصوصه، عبد الكريم الدجيلي، مطبعة المعارف، بغداد، 1959 م: (ف ـ ص)

(4) الايقاع في الشعر العربي من البيت الى التفعيلة، مصطفى جمال الدين، مطبعة النعمان، 1970 م: 225.

(5) مجلة المورد (البغدادية) مج 22،ع 2،1994 م د. محمد علي مجيد/ مقال (شعر البند من فنون الشعر العربي في العراق) : 37.

(6) ينظر: المصدر نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت