فهرس الكتاب
والنماذج التي وصلت من البند تقوم على بحري (الهزج) وتفعيلته (مفاعيلن) او الرمل وتفعيلته (فاعلاتن) وبعض امثلة البند تخلط بين البحرين؛ لتشابه اقتضته التفعيلتان، أي ان (مفاعيلن) تتألف من وتد وسببين، لو قدم إحداهما لصارت (لن مفاعي) المساوية لـ (فاعلاتن) .
وقد اختلف النقاد في الاساس الموسيقي الذي يقوم عليه اسلوبه واوزانه فالاستاذ عبد الكريم الدجيلي يكشف حقيقة الوزن الذي يجري وفقه البند قائلًا: (( ان البند ينظم على موسيقى(بحر الهزج) وحده بزيادة سبب خفيف في اوله )) [1] فضلًا عن ذكره امثلة عدة لذلك. ثم يقول عنه: (( واذا اردنا التعبير القويم عنه فهو اشبه بما نسميه اليوم بالشعر المنثور الا انه يختلف عنه للموسيقى التي تكتنفه والايقاع الجميل الذي يأخذ بالالباب والفكر ) ) [2] .
إلا إن الشاعرة الناقدة نازك الملائكة لها رأي مختلف فهي ترى ان البند خلافا للشعر العربي كله، يستعمل بحرين اثنين معا من بحور الشعر العربي في القصيدة الواحدة هما (الهزج والرمل) فتجتمع فيها تفعيلة الهزج (مفاعيلن) مع تفعيلة الرمل (فاعلاتن) بشكل متناسق، وذلك اذا عرف الشاعر كيف يسيطر عليهما وينتقل بينهما، وخلاصة رأيها مفاده ان عروض البند يجب ان يتألف من وزنين متداخلين ـ الهزج والرمل ـ فيبدأ الشاعر بأشطر رملية (فاعلاتن فاعلاتن) غير متساوية الطول، على ان لا يختمها إلا بالضرب (فاعلاتان) ؛ لأن الجزء الاكبر منها (علاتان) مساوٍ في وزنه لتفعيلة الهزج (مفاعيلْ) وبهذا الضرب يمهد للانتقال للبحر الثاني (الهزج) فيستمر في تفعيلاته (مفاعيلن مفاعيلن) على ان لا يختمها الا بالضرب (فعولن) الذي يمهد له بالعودة الى الرمل، وهكذا من الرمل الى الهزج، ومن الهزج الى الرمل حتى ينتهي البند. ثم توصلت الى انه شعر حر ينتمي الى دائرة المجتلب [3] .
اما الدكتور جميل الملائكة في كتابه (ميزان البند) يفترض بنسبه البند إلى دائرة عروضية بعينها سماها (دائرة البند) ويرى انه كلام منظوم على مقياس عروضي ثابت يلتزم تكرار جزء عروضي لا يتغير من اول البند الى آخره [4] .
(1) البند في الادب العربي، تاريخه ونصوصه: (ف ـ ص) .
(2) المصدر نفسه.
ينظر: قضايا الشعر المعاصر: نازك الملائكة، ط 6، دار العلم للملايين-بيروت/1981 م: 167 ـ 195.
(3) ينظر: ميزان البند د. جميل الملائكة، مط العاني ـ بغداد، 1965 م: 8.
(4) ينظر: المصدر نفسه: 10 ـ 12.