ومن النقاد الذين سلطوا الضوء على أدب الصفي، الشيخ علي الخاقاني حين ترجم له ترجمة وافية ضمن موسوعته الشهيرة (شعراء الحلة) ، مشيرا فيها إلى أهم ما جاء في شعره من مقومات الشاعرية والموهبة الفنية، ولا سيما انه يرى فيه (اشهر مشاهير عصره) [1] . كما اشار إلى فريق من أعلام النقاد الذين كتبوا عنه أو جاؤوا بعده، ممن اشادوا به وبشعره [2] .
مؤكدا ان أدب االصفي تتضح فيه الناحية الاخلاقية العامة وسلوكه الاجتماعي، فينقل عن الصفي قوله: (( لا امدح كريما وان جل، ولا اهجو لئيما وان ذل ) )، وهنا يعزو الخاقاني السبب في ذلك إلى أثر تربيته الأولى وتوجهه الديني [3] .
بيد انه يعقب على هذا القول: ولكننا إذا وقفنا على ديوانه المطبوع وتصفحناه لمسنا منه ناحية التحرر الاخلاقي وميله للعبث واللهو، ولكن بأسلوب جميل رقيق، مستدركًا، ان شعره كله من الشعر القوي والصناعة المحكمة [4] .
وقدّم الباحث جواد علوش في دراسة تفصيلية، خصّها لحياة صفي الدين الحلي وأدبه بعنوان (شعر صفي الدين الحلي، وجاءت هذه الدراسة وافية لموضوعها، مستفيضة في مادتها، من أبرز ملامحها التفصيل والتحليل، وما يهمنا هو حديثه عن الشعر الذي تركه الصفي واهم موضوعاته، وأبرز خصائصه الفنية. وقد وقف عند اهم موضوعاته الشعرية وهي: الحماسة والمديح وما يتخللهما من مدائح نبوية ومدح للسلاطين، والرثاء والاخوانيات، والغزل والخمريات والطرديات والوصف [5] .
ثم عرّج الدكتور على مدائح الصفي الكثيرة مشيدًا بجودتها واتقانها ويرى السبب في ذلك: (( لأنه لم يوزع مدائحه على هذا وذاك، ولم يمدح كل من يرى، وإنما مدح الذين وأحس انه يجب ان يمدحهم، وشعر نحوهم بعاطفة قوية تحتم عليه مدحهم ) ) [6] . وعليه قسمّ الباحث مدائح الصفي على قسمين:
الأول: المدائح النبوية
الثاني: مدائح السلاطين الثلاثة الذين اكرموه، وكانوا عنده بمنزلة لا تعدلها منزله، وهم: الملك المنصور غازي بن ارتق، وابنه الملك الصالح شمس الدين ابو المكارم
(1) شعراء الحلة أو البابليات، علي الخاقاني، الطبعة الثانية، 1395 هـ-1975 م: 3/ 229.
(2) ينظر: المصدر السابق: 3/ 229
(3) المصدر نفسه: 304 - 305 (وقد عدل الصفي عن هذا القول لأسباب عدة نذكرها في محلها) .
(4) شعر الحلة أو البابليات:3/ 306.
(5) شعر صفي الدين الحلي، جواد علوش: 167.
(6) المصدر نفسه: 167.