فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 180

صالح، والملك الناصر محمد بن قلاوون، وهم من ملوك مصر في العصر المملوكي.

فيرى في مدائحه النبوية تصويرًا رائعًا لمناقب الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم) الذي هيأ له هذا الأمر (إيمان متين، وتدين عميق واسلام صحيح، وحس مرهف وشعور فياض جعله يبدع في شعره) معقبا عليها بانها صور رائعة حية ضمن قصائد طوال تمتاز بجمال أسلوبها وقوته وان ما صورته يعجز عن تصويره المؤرخون بالتعبير عن الانفعالات والأحاسيس الوجدانية [1] .

أما مدائحه الأخرى فهي التي عاهد بها الصفي نفسه بأن (لا يمدح كريما وان جل) إلا أنه مدح ثلاثة من السلاطين. كان المدح اقل مما يمكن ان يجازيهم به [2] . مستدركًا (( أن مدحه لهم لم يكن مفتعلا لا عاطفة فيه أو طلبا لكسب أو رغبة في جاه ) ) [3] .

ويمضي الدكتور علوش في تحليله شعر الصفي والكشف عن خصائصه الفنية التي يرى فيها انه لم يفارقه الأسلوب القديم في المديح، إذ يبدأ أكثر هذه القصائد بالغزل والنسيب أو ذكر الخمر او وصف الطبيعة، مضيفا وهذه القصائد كلها تشهد للصفي ببراعة الاستهلال وروعة الفاتحة واشراقه الديباجة [4] .

ويضيف قائلا: (( وهو بعد ان ينتهي من المقدمة يمهد للمديح فينتقل احسن انتقال كي لا يشعر السامع بأي اضطراب فيه ) ) [5] ، مشيرًا إلى حسن التخلص عند الشاعر.

ولسنا في سبيل إيراد كل ما قاله الباحث علوش بشأن الخصائص الموضوعية والفنية التي تميز بها شعر الصفي، لأن في ذلك إطالة للبحث وانما سوف نقتصر في الحديث على معرفة بعض ما جاء من آرائهِ في أسلوب الشاعر، وأول سمه لحظها في شعره، تقليده للشعراء السابقين الذين تأثر بهم وبأساليبهم في منهج القصيدة وعرض مادتها، قائلا: (( فكان يحفظ شعر الشعراء ويقرأ دواوينهم ويتأثر بهم، بفنونهم وأساليبهم ومعانيهم وأخيلتهم، ولكنه لا ريب كان يميل إلى الشعراء الذين

(1) المصدر نفسه: 171.

(2) ينظر: شعر صفي الدين الحلي-جواد علوش: 178 - 180.

(3) المصدر نفسه: 180.

(4) المصدر نفسه:180.

(5) المصدر نفسه: 181.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت