فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 180

يجد بينهِ وبينهم تجاوبا نفسيا واتصالا عاطفيا، فأختار شعراء كان يقرأ لهم أكثر من غيرهم امثال: المتنبي وأبي تمام وأبي نؤاس وزهير والسمؤال وغيرهم. وقد ظهرت آثار هؤلاء الشعراء في شعره، فضمّن أبياتهم واقتبس معانيهم واستعمل الفاظهم، وصار يعتبرهم اساتذته-كل واحد في فنه- يضرب بهم الأمثال ويحتج بآرائهم عند اللزوم )) [1] .

وينتقل الباحث بعد ذلك إلى فن المعارضة عند الشاعر، فان الصفي حين ينظم قصيدة في موضوع ما يختار قصيدة من القصائد المعروفة التي تناسب غرضه، وتلائم مطلبه، وينظم على وزنها وقافيتها وموضوعها، مقتبسًا منها كثيرًا من المعاني والأخيلة والصور ولا يخفى ما في هذا من التقليد والمحاكاة والاستعانة بكل ما في القصيدة من مميزات ومحاسن، وجودة واتقان، والتخلص مما قد يكون فيها من مظاهر الضعف أو عدم الاتقان. مستشهدا بقصيدة المتنبي البائية في المدح، ومطلعها:

بأبي الشموس الجانحات غواربا ... اللابسات من الحرير جلاببا [2]

ثم يشير إلى معارضة الصفي لهذه القصيدة، حال وصوله إلى مصر ودخوله بلاط الملك الناصر (محمد بن قلاوون) -ملك مصر- وأراد مدحه لما لقيه من الحفاوة والتكريم، ما يذكّرهُ بالمتنبي وشعره في مصر، فمَرت بخاطرهِ هذه القصيدة، وبعد تأملها واستعراض معانيها في مخيلته، رآها حيز ما يحكي حاله، واحسن ما يعبر عن إحساس معارضتها بقصيدة مطلعها:

اسبلن من فوق النهود ذوائبا ... فجعلن حبات القلوب ذوائبا [3]

وهذه القصيدة بدأها الصفي بالغزل، كما فعل المتنبي ثم الانتقال إلى الغرض الرئيس [4] .

وأكد الباحث علوش ابداع الشاعر في شعره، مبينًا ان الظروف قد هيأت له ذلك، فخلّدَ شعره رغم السنين، وسيظل خالدًا ابد الآبدين -على حد قوله- ثم يضيف: (( فقد أبدع الصفي على بالرغم من ان عصره لم يكن عصر إبداع، بل لم يكن عصر شعر

(1) المصدر نفسه: 258.

(2) ديوان المتنبي: 1/ 122.

(3) شعر صفي الدين الحلي: 261، وينظر: ديوان صفي الدين الحلي من منشورات المطبعة العلمية ومكتبتها في النجف الأشرف/1956 م: 59.

(4) المصدر نفسه: 59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت