فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 180

وأدب، فهو عصر انحطت فيه كل مظاهر الحياة وتأخرت وتدهورت الحضارة الاسلامية وفسدت، ومات الشعر واصبح جسدا روح ... )) [1] -على وفق رأيه-وهنا لابد من وقفة مع الدكتور علوش حول رأيه في أدب هذا العصر، ولاسيما بعدما عُرف عنه اعنزازه بشعر الصفي واشارته له في أكثر من موضوع في بحوثه، والوقوف على ابرز ما فيه من سمات وخصائص ابداعية، إلا انه في اشارته إلى انحطاط العصر وواقع حاله، ووصم العصر بكونه عصر شعر وأدب متدنٍ-وفي تقديري-ان في ذلك ظلما كبيرا وقع على العصر وهذه الحقبة بالذات، ولاسيما ان الدارس والقارئ لها يتضح له جليا قربها من الحقبة الزمنية للعصر العباسي أولا، كما ان الانحسار السياسي لن يكون بالضرورة ان يتبعه انحسار ثقافي أو ادبي ثانيًا، ولاسيما ان الصفي يعد واحدا من أبرز شعراء هذا العصر، وهذه الظروف، وتلك البيئة، وانه على وفق ما جاء في سياق رأيه -أي الدكتور علوش- (( شاعر عصره وكبير الشعراء في ذلك الزمان من دون منازع ) ) [2] .

ونتابع مع الباحث علّوش في دراسة أخرى تصب فحواها في روافد أدب صفي الدين الحلي شعره ونثره وهي دراسته الموسومة (أدباء حلّيون) وفيها يصنّف شعر الصفي إلى ثلاث مراحل:

1 -مرحلة الصبا أيام كان يعيش في الحلة شابا مترفا، وشعره في هذه المرحلة في طور التكوين، فهو يقلد غيره من الشعراء المتقدمين ويحذو حذوهم ولاسيما من اعجب بهم وحفظ لهم،،أمثال: المتنبي وأبي تمام وأبي نواس وامرئ القيس وغيرهم، فجاء شعره سهلا لا تكلف فيه ولا تعقيد.

2 -المرحلة الثانية: أيام كان يعيش في (ماردين) لدى ملوك بني الارتق فكثر شعره في مدح الارتقيين، الذين اكرموه واحسنوا وفادته وقرّبه واعلوا منزلته، فوجد لابد من الاشادة بفضلهم فمدح (الملك المنصور غازي بن ارتق) وابنه الملك الصالح، وقد تجلّت في شعره ضمن هذه المرحلة سمات التعقيد والصناعة البديعية والمحسنات اللفظية.

3 -المرحلة الثالثة: وهي المرحلة التي قال فيها الشعر في مختلف الاقطار، في مصر والحجاز والشام منذ ان بدأ يرحل للتجارة حتى وفاته، وظهر في شعره التعقيد

(1) شعر صفي الدين الحلي: 273.

(2) شعر صفي الدين الحلي: 282.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت