فهرس الكتاب
بوضوح، وتزايد حبه للصنعة، والمحسنات اللفظية، وترصيع شعره بالمحسنات البديعية المختلفة [1] .
مستدركًا هذا التصنيف بقولهِ ان شعر الصفي في الاعم الاغلب يمتاز: (( بكثرة الصناعة التي تظهر فيه بجلاء، ووضوح، واغراقه بالمحسنات البديعية من كل لون ) ) [2] . ويتصف شعره بروح المبالغة، وحب المغالاة [3] . معقبًا ان هذه الصناعة الشعرية التي انتشرت في عصر الصفي عرفت حتى عند غيره من الشعراء. ليصل إلى نتيجة مفادها (( أن أسلوب شعره في جملته رقيق جميل، متين رصين، إذ لم يتأثر بضعف أساليب عصره، وإنما تأثر بقوة أساليب اسلافه من فحول الشعراء، وأما ألفاظه فعربية فصيحة، موسيقية ذات جرس، سهلة ليس فيها غريب ) ) [4] . ويؤكد قدرة الصفي في تكوين شخصيته المستقلة في الشعر والمكانة المرموقة، ومنزلته التي لا ينكرها عليه أحد، على الرغم من انه قد بدأ حياته الشعرية مقلدًا غيره من الشعراء محاكيًا لأمثلتهم الشعرية بين اقتباس ومعارضة وتضمين. إلا أن اعتراف معاصريه له بالتقدم والسبق شاهد على ذلك [5] .
وفي حديثه عن نثر الصفي، أكد الدكتور علّوش انه كان (ميدانا لموهبة الصفي كما كان الشعر ميدانًا لها) [6] . ومن ثم يستنكر ما جرى عليه النقاد والكتاب الذين تحدثوا عن الصفي بوصفه شاعرا واسهبوا في ذلك إلا انهم لم يشيروا إليه ناثرا، او التعرض لنماذجه النثرية حتى ولو بالشيء القليل، إذ يعوّل هذا الأمر على كثير من الدارسين في ان يكون نثر الصفي مجهولا تاما [7] . مستدركًا في القول: (( ومن الطبيعي ان يكون الصفي ناثرًا فهو إلى جانب ما أوتي من موهبة طبيعية، وملكة أدبية، من الذين لابد ان يمارسوا النثر ) ) [8] ، ولا غرو في ذلك لان الصفي فقيه درس علوم الدين، وتاجر مارس التجارة زمنا طويلا، فكان يكتب لأولئك رسائل
(1) ينظر: أدباء حليّون، جواد أحمد علوش، ط 1، بيروت-باريس 1978: 178 - 179.
(2) المصدر نفسه: 182.
(3) المصدر نفسه.
(4) المصدر نفسه: 178 - 179.
(5) المصدر نفسه:183.
(6) المصدر نفسه: 185.
(7) المصدر نفسه: 185.
(8) أدباء حليون: 185.