فهرس الكتاب
الشوق ولهؤلاء رسائل اللقاء، وهو مصنف في مختلف علوم العربية، خلفّ منها ما يعتد به ويعتمد عليه من الآثار، منها كُتُب الرسالة وكتب المقامة [1] .
ولم يختلف أسلوبه في النثر عنه من الشعر فانه يلتزم السجع، يكثر من المحسنات اللفظية، والصناعة البديعية، كما يطعم نثره بعدد كثير من الاشعار، سواء كانت من نظمهِ أو من نظمّ غيره، ولم يفته ان يزين هذا النثر باقتباسات من آيَّ الذكر الحكيم، والحكم والمواعظ، ليختم قوله في نثر الصفي بانه: (( يتصف بجميع مميزات النثر العربي في عصره ) ) [2] .
ان الدكتور علوش لم يفسر عزوف الكتاب والدارسين عن نثر الحلي أو حتى الاشارة إليه، وهذا واحد من مهمات النقد والدراسة-وفي تقديري: ان السبب في ذلك نتيجة للتركيز على شعره الكثير المتميز ولاسيما ان الصفي علمٌ برزَ اسمه ولمع نجمه في حلية نظم الشعر من جهة، كان لعصره الدور الواضح في تلقفهِ الشعر لسهولته ورقته وعذوبته وسرعة حفظهِ دونا عن النثر، من جهة أخرى وهذا الأمر لا ينتهي عند حدود نثر الصفي وحده، وإنما ابتعد ليشمل على النثر في العصر الوسيط بصورة عامة.
وقد عبّر الباحث ياسين الأيوبي عن ذروة إعجابه بالشاعر صفي الدين الحلي في ان شهرته بلغت الآفاق لتصل ما بلغه الشاعر المتنبي في زمانه، قائلا: (( بلغت شهرة صفي الدين في عصره، ما بلغته شهرة ابي الطيب المتنبي. واستقدمه وجهاء زمانه وسلاطينه، واغدقوا عليه، ودارت حوله اخبار ونوادر شعرية واجتماعية سجّلها النقاد ورواها المؤرخون، ... .وقاس من أهوال الأسفار وفراغ الغربة وثقلها. فاذا به يكتب عن كل ذلك، ويترك لنا صفحات عديدة من مختلف ظروف حياته، خائضا في شتى افانين القول الشعري آنذاك، مع اهتمامه الكبير في فن المجاراة والتقليد ) ) [3] .
وفي معرض حديثه عن أهم موضوعات الصفي ولغته الشعرية، وثقافته العروضية وابرز ملامح صناعته البديعية [4] ، ينتهي به المطاف عند ظاهرة التقليد في شعره قائلا: (( ومهما بالغ صفي الدين في محاكاته لشعر الأوائل، أو شعراء
(1) المصدر نفسه: 185.
(2) المصدر نفسه: 186.
(3) صفي الدين الحلي، ياسين الأيوبي/ ط 1، دار الكتاب اللبناني/ بيروت 1971: المقدمة/ ص ب.
(4) ينظر: المصدر نفسه: 40 - 158.