فهرس الكتاب
عصره، فانه لا يخلو من ومضات صافية تشع من خلال العمارة الشعرية الضخمة التي تركها تسطع في منعطفات ذلك العصر ... مع ومضات اخرى سكّتها قرائح الشعراء المعاصرين له )) [1] .
أما تقويمه لفنه الشعري والابداعي فيجد فيه ان الصنعة الشعرية عنده أقرب إلى ما يسمى ببراعة النظم منه إلى الضعف أو التقليد الاعمى الساذج، ويرى ملخص ما ينبغي قوله فيه، انه شاعر مبدع ومصور بارع، لا هو صدى أجوف لاصواتٍ أصيلة، ولا هو نغمة صافية لا أثر للتكلف فيها أو الافتعال [2] .
ويضع الدكتور محمود رزق سليم مؤلفًا عن الصفي يقع تحت عنوان: (صفي الدين الحلي) ، وبعد المامةٍ عن عصره وترجمة لحياته وأهم آثارهِ ومؤلفاته، يتجه في الحديث عن أدبهِ ولاسيما شعره يستهله قائلًا: (( اشتهر صفي الدين شاعرا أكثر منه ناثرأ ) ) [3] . معللًا بقوله: (( وذلك لوفرة نتاجه الشعري وقلة نتاجه النثري [4] . مع انه ندر أن عرفنا فحلًا من فحول الشعر من معاصريه، إلا وجدناه قد برز في كلا الفنين الشعر والنثر ) ) [5] .
ويناقش الدكتور سليم مسألة تكسب الصفي بالشعر بعد ان عُرف عن الصفي انه لا يمدح كريما وان جل، ولا يهجو لئيما وإن ذل فقد برَّ صفي الدين فتمسك بنصف هذا الأسلوب الذي سّنه لنفسه.
أما مدحه فكان بعد اتصاله بملوك بني أرتق، حين كفلوه واغرقوا عليه واصبحوا اولياء نعمته، فاضطر إلى مدحهم، وظلت صناعته نحو أربعين عاما، وهذا ما اقرّه الصفي نفسه في شعره، كما داب على تعليل مدحه لهم بانه جزاء لهم وشكر فحسب، وبذلك لم يكن مدحه لهم يبتغي من ورائه كسبا لأنه لم يكن ملحاحًا يُصرح بطلب عطاء أو نوال أو حتى ابتغاء صلة، وإنما هو جزاء منه لهباتهم الشخصية له بهبات شعرية [6] .وهذا أمرٌ طبيعي لما عُرِف عن الصفي من نفس واخلاق حميدة.
ويتابع المؤلف دراسته لصفي الدين فيرى فيه انه شاعر مقلد للمتقدمين إلا اننا نجد أثر التجديد والابداع جليا في شعره الحماسي وافتخاره بقومه واحيانا شعره
(1) المصدر نفسه: 200.
(2) المصدر نفسه: 202.
(3) صفي الدين الحلي، الدكتور محمود رزق سليم: 48.
(4) ينظر: المصدر نفسه: 48.
(5) المصدر نفسه: 48.
(6) صفي الدين الحلي، الدكتور محمود رزق سليم: 48 - 49.