فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 180

السياسي، قائلا: (( وصفي الدين لم يكن تنقصه المقدرة على التجديد وابتداع الأساليب وابتكار الأغراض مع روعة تصوير معانيه وخيالاته. لو انه أراد ذلك وتعمده. فقد كان واسع الحيلة قديرا على اللغة ثريًا من اللفظ، كثير الترحال والاسفار، مما يكسبه تجربة وخبرة، ويزيده فراهه وحذقا، كما كان وثيق الصلات بكثير من عَليّة جيله. ولقد دخل إلى ميدان الشعر حد النفس أبيًا على التكسب مزهوًا بقومه واحسابهم وانسابهم ... من شأن مثله حينذاك ان يكون مجددًا نفطرته ونشأته ) ) [1] .

ويستعرض الدكتور سليم طريقة الشاعر في نظمه الشعر، التي تتلخص في توخي السهولة والوضوح واستعمال الألفاظ والعبارات المألوفة المتداولة، والنأي عن الغريب غير المألوف [2] . بيد ان تجنب الشعراء غريب اللغة لا يدل على جهلهم بها، فقد روي في ذلك ان احد الفضلاء سمع شعر صفي الدين الحلي فاستحسنه وقال لا عيب فيه سوى استعماله للغة العربية. فكتب الشاعر إليه هذه الأبيات:

إنَّما الحَيْزَبُونُ والدَّرْدَبيسُ ... والطَّخَا والنُّقَاخُ والعْطلْبيسُ

لُغةٌ تنْفِرُ المسامعُ منها ... حين تروي وتشمئز النفوس

وقبيحٌ أنْ يُذْكرَ النَّافِرُ الوَحْشِ ... يُّ مِنها وَيُتْرك المْأنوُسُ [3]

ويختتم الباحث حديثه عن شعر الصفي بانه: (( شاعر واسع المدى بعيد الأفق، قدير على تنويع نزعاته في الأغراض والأساليب ) ) [4] . ويضيف: (( تجمعت على صفي الدين عوامل دفعته إلى ان يكون متنوع الأسلوب يجزل تارة ويرصن تارة، ويرق مرة ويعذب. ويسهل طورا ويتضح، ويغرب حينا ويُغمض، ويتقيد آنًا بالبديع. وينفلت من قيوده آنًا آخر ... لأنه قادر بالطبع، وقادر بالصناعة ... لذلك ترى له الشعر الرصين الجزل، والشعر الرقيق السهل. وله الشعر السمح الصادر عن فطره وطبع سليم، والشعر المتكلف الذي تثقله مبالغات الصناعة ) ) [5] .

أما عن نثره فيرى الدكتور سليم ان نتاج الصفي النثري قليل إذا ما قورن بمدى حياته الطويلة الخصبة إلا ان له ثلاث رسائل وهي منثورة ملحقة بديوان شعره فيقول عنها: (( تدل على علو كعبه في الكتابة وعلى مقدرته في الانشاء. وعلى انه لا

(1) المصدر نفسه: 54.

(2) المصدر نفسه: 55.

(3) ديوان صفي الدين الحلي: 422. الحيزبون: العجوز، الدردبيس: الداهية، الطخا، السحاب المرتفع، النقاخ: الماء البارد الصافي، العطلبيس: الاملس البراق. ينظر: لسان العرب /مادة حزبن، دردريس، طخخ، نقخ.

(4) صفي الدين الحلي: الدكتور محمود رزق سليم: 56.

(5) المصدر نفسه: 57.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت