الاحيان، وتمرد على الوزن الشعري، وقلة السلامة اللغوية، فضلا عن الوصف التقليدي [1] .
ونخلص إلى القول: أن هذه الخصائص والسمات شائعة وقتذاك وليست من خصائص الشعر الدانيالي وحده، لذا فانها تعد مذهبا أدبيًا يعبر عن حالات نفسية مرتبطة ارتباطا وثيقا بمجريات المجتمع ووظائفه وما يختلط به من تيارات غربية وشرقية تتوافد فيه [2] .
وفي تدوينه لتاريخ الأدب العربي يترجم الدكتور عمر فروخ شيئا من حياته، ويذكر صورا من تمثيلياته، وان كان يرى شيئا من النقد اللاذع في تحديده أسلوب ابن دانيال، إلا انه يقف عند أسباب شهرته القائمة على باباته الثلاث. معقبا القول في انها اصبحت تمثيليات متكاملة، نستطيع ان نسميها (مسرحيات) لأنها وضعت الاساس للمسرح والتمثيل الفعلي [3] .
ومن ثم ينتقل الدكتور فروخ ليضع تعريفا واضحا لهذه البابات، قائلا: (( أنها مسرحيات هزلية"سوقية"، فيها فن ... ولفتات بارعة من النقد الاجتماعي، ومع ان متون البابات باللغة الفصحى نثرا ونظما، فقد تمر بين الحين والحين بالكلمة العامية والتركيب الركيك مما يألفه العامة ... مما يصور جانبا من البيئة في ذلك العصر وجانبا من النفس الانسانية في كل عصر ) ) [4] .
ولا بأس ان نشير إلى مقطع من تمثيليات ابن دانيال يتحدث فيه عن نقلته من الموصل إلى القاهرة، جعلها مستهلا لتمثيلية طيف الخيال، إذ يقول: (( لما قدمت من الموصل إلى الديار المصرية في الدولة الظاهرية سقى الله من كب الانعام عهدها، واعذب مشارب وردها فوجدت مواطن الأنس دارسة، وأرباب اللهو والخلاعة غير انسة ومن لذة العيش آيسه، وهزم أمر السلطان، جيش الشيطان وتولى الخوان والي القاهرة احراق الخمور واحراق الحشيش، وتبديد المزور ... فدعاني بعض أحد أصدقائي إلى محلة وانزلني من عياله واهله، واعتذر ألي عن تقصيره في الاكرام إذ لم يأتِ بمرام ) ) [5] . وقد اكمل ابن دانيال الصورة التي رسمها عند قدومه إلى القاهرة بقصيدة يرثي بها الخلاعة والمجون مجسدين في ابليس، وهي تنم عن نضوج ملكته الشعرية الساخرة، وهو يقول فيها:
(1) خيال الظل وتمثيليات ابن دانيال، دراسة وتحقيق: إبراهيم حمادة، وزارة الثقافة والإرشاد القومي، القاهرة، المؤسسة المصرية العامة للتأليف والترجمة والطباعة والنشر، 1963: 90 - 91.
(2) المصدر نفسه: 91.
(3) تاريخ الأدب العربي، عمر فروخ:3/ 706.
(4) المصدر نفسه: 707.
(5) ينظر: خيال الظل وتمثيليات ابن دانيال: 9 - 97.