فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 180

إفراغا، وامتزجت به، فاصبحا متلازمين بالضرورة، لا ينفصم منهما عن شيء )) [1] .

ان هذه الرؤية النقدية التي جاء بها الأستاذ الأثري، تؤكد الموضوعية فيها على اقتناع الأثري التام بما جاء في فحواها، لأنها تمثل رؤى الحاضر لديه، بعد ان ترسخت شوائب من مسميات (عابرة وسابقة) في ذهنهِ وهو في عهد الشباب على حد قوله [2] ، وان كان لديه ادنى بصيص ايجابي أو لمحات اضاءة فليس لها شواهد تُذكر عنه سوى بعضَ الكتابات المنصفة عن القرن التاسع عشر للميلاد/ و الثالث عشر للهجرة، في مقال نشرهُ يقول فيه: (( بأنه من أحفل القرون التي مرت على العراق بعد سقوط الدولة العباسية بنوابغ الأدباء، واكابر العلماء، وأماثل النبلاء وقد مضى ردح من الزمن ولم أرَ من عُني بتأليف كتاب يتكفل بشرح سيرهم ويوفيهم حقهم، على اختلاف صنوفهم ومشاربهم ... ) ) [3] .

وله في موضع آخر أيضًا، (( قد يجوز لنا ان نعتبر القرن الثالث عشر الهجري، خير عصور الأنحطاط العلمي والعقلي التي مرت على عاصمة العباسيين، بما نبغ فيه من رجالات الأدب، وبعض الأفراد المستقلين بالعلم الصحيح والدين الرجيح، الذين لم تحلم بمثلهم بغداد منذ تقلص ظل العباسيين عنها وسقوطها بيد الأعاجم إلى يومنا هذا ) ) [4] .

أن هذه النظرة السلبية عن هذه الحقبة وكونها مرحلة انحطاط علمي وعقلي في فكر الأثري تبقى وليدة المقولات السابقة وتراكمها في فكره ومن أجل الوقوف على الأمانة العلمية في ذكر الحقائق وهذا ما يضطرنا إليه البحث العلمي الرصين من جهة، ومن جهة أخرى فأنه عندما تأتي فكرة مغايرة ومتباينة عدل فيها الأثري من السلبية إلى الإنصاف والإيجابية، فلا شك في ان ذلك الأمر لم يكن اعتباطًا وإنما كان بعد دراسة وتفحص دقيقين لغرض الوقوف على حقيقة الأمر وجلاء الصورة الواضحة في هذه الحقبة المهمة من تاريخ الأدب العربي.

(1) ينظر: نظرات فاحصة في قواعد رسم الكتابة العربية وطريقة تدوين ناريخ الأدب العربي، دار الشؤون الثقافية، 1991 م:199.

(2) المصدر نفسه: 190.

(3) مجلة لغة العرب/ جزء 4 السنو الرابعة،1956، بحث تحت عنوان (( العراق في القرن الثالث عشر ونصف القرن الرابع عشر، للأستاذ محمد بهجة الأثري: 207.

(4) اعلام العراق، محمد بهجة الأثري، المطبعة السلفية: 97.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت