فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 180

وقوفه على أهم الفنون الشعرية المستحدثة، كما يميط اللثام عن أبرز الشعراء الذين ملأوا ساحة الأدب حينذاك.

اما ملامح الرؤية النقدية الموضوعية عن هذه المرحلة فأنه يجسدها ضمن مسارين:

الأول: جيد ومقبول، حافظ إلى حد لا بأس به على أصول الشعر ومقوماته، الذي يسير على وفق موازين النقد ومنطلقاته.

الثاني: هو الشعر الهزيل الذي يظهر فيه بوضوح ضعف الأسلوب وهلهلة البناء، وركة التعبير ويفتقر إلى الإبداع والابتكار أو التجربة الشعرية الخلاقة كالتي نراها عند شعراء العصر العباسي [1] .

وفي معرض حديثه عن الشعر في العصر الوسيط، يقول: (( قد لا يبلغ الشعر احيانًا مبلغ الجودة، ولكنه يستحب من خلال الصياغة اللطيفة والايقاع الحسن ) ) [2] إذ يعزو ضعف الشعر وتكلفه عند بعض شعراء العصر لعدم تمكن هؤلاء الشعراء من اللغة او التصرف في دقائق اسرارها لقصور في ثقافتهم، ومن ثم إخفائهم هذا الضعف تحت ثوب الصنعة اللفظية والمعنوية، ليس هذا وحسب وإنما نوَه إلى ما يقلل من قيمة الشعر الفنية من افاضة الشعراء في انماط البديع الكثيرة والمختلفة منها الجناس او غيره من فنون الصنعة البديعية [3] . ولاسيما إن (( أدوات الكثيرين من الشعراء ضعيفة قاصرة لا تستطيع ان تبني بناءً شعريًا شامخًا قائمًا على أسس

تعبيرية رصينة ومتماسكة )) [4] .

ولم يغفل الدكتور ناظم رشيد مسألة الحال الاقتصادية المتردية لدى معظم الشعراء وأثرها على الأدب، ولاسيما الشعر، في مناقشة موضوعية دقيقة يبين فيها سوء الأوضاع وأثرها على الشعراء أنفسهم إذ يرى فيها إن روح الفقر قد انتقلت إلى شعر الشاعر، ودورها في تقييده عن الحركة أو التحليق به في جو من الإبداع، فالفاقة والعوز والديون التي تثقل كاهل الشاعر تجعلهُ مشتت الفكر، قلق الوساد، ومن ثم قد يأتي شعرهم شبيهًا بلغة الحياة اليومية والعادية [5] ، والذي اراه في هذا السياق إن هؤلاء الشعراء قد عمدوا إلى هذه اللغة البسيطة والواضحة من أجل الافصاح عن

(1) المصدر نفسه:125 - 126.

(2) المصدر نفسه: 128.

(3) المصدر نفسه: 128 - 131.

(4) الأدب العربي في العصر الوسيط: ص 126.

(5) المصدر نفسه: 126.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت