فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 180

1 -العوامل الخارجية: تمثلت في العلماء المهاجرين من مشرق العالم الأسلامي ومغربهِ إلى الشام ومصر ووجدوا فيهما الملاذ الأمين بعد ما نكبت الحضارة الأسلامية بيد التتار الجارف في المشرق والضعف والانقسام الذي دبَّ في المغرب العربي وبلاد الأندلس.

2 -العوامل الداخلية: المتمثلة بصورة خاصة بتشجيع الطبقة الحاكمة من الملوك والأمراء للعلم والعلماء حتى ان السلاطين المماليك أظهروا عطفًا كبيرًا على الدين وغيره وعلى رجاله، الذين بالغوا بالاكثار من إنشاء المدارس ودور العلم.

وفي تقويمه لهذهِ المرحلة قال: (( نلاحظ في هذا العصر مذاهب أدبية مختلفة ومدارس شعرية متعددة بعضها ينحو منحىً تقليديًا، والآخر ينهجُ نهجًا وسطًا، والبعض الثالث يسلكُ سبيلًا جديدًا فنحنُ ... نشهدُ صراعًا بين التقليد والتجديد، ونجد الادباء والشعراء يختلفون في مقدار ما يأخذونه من هذا وذاك او يجمعون ما بينهما، او يتخذون من اساليب التجدد والتطور ما يناسب اغراضهم الشعرية المستحدثة او معانيهم المولدة التي أُستمدت من مظاهر الحياة المستجدة ) ) [1] .

مؤكدًا ان شعراء العصر نظموا في اغراض الشعر المختلفة وفنونه التقليدية والمستحدثة متمسكين بمعاني القدماء وصورهم احيانًا او يبرزونها في إطارٍ جديد ولدّته في انفسهم احداث العصر الكبرى وتطور الحياة الاجتماعية في مختلف مظاهرها العامة جعل من الشعراء ان يكونوا اكثر جرأة في تخطي المأثور والثورة على هذهِ المعاني والاساليب التقليدية انتقالًا إلى الفنون والاغراض الشعرية المستحدثة [2] . ومن خلال وقوفهِ على الاغراض التقليدية والفنون المستحدثة يرصد لنا (( جانبًا كافيًا مما أخذوه من معاني القدماء وما طوروه منها، أو مما ابتكروه من معانٍ جديدة أو صور غريبة أبدعتها قرائحهم، ودبجتها براعاتهم ) ) [3] .

ليخلص من دراسة الأساليب والمذاهب الفنية إلى القول: إن الشعراء قد بذلوا في مذاهبهم المختلفة جهدًا ذهنيًا جبارًا، حتى يكاد يطغى في بعض الأحيان على عواطفهم وشعورهم، فكانوا يبذلون كل طاقاتهم وإمكاناتهم الاسلوبية في اقتناص المعاني والاغراب فيها، لتكون لهم الصورة مزخرفة كما يريدونها. والمتتبع لفعالياتهم

(1) المصدر نفسه: 446.

(2) ينظر: ادب الدول المتتابعة: 580.

(3) المصدر نفسه: 705.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت