فهرس الكتاب
منه لاشتراك اللفظ بينهما وامثال ذلك )) [1] . ان ظاهرة البديع رافقت نشأة الشعر منذ عصر ما قبل الاسلام ثم احتوتها العصور اللاحقة، ألا ان البديع بوصفه ظاهرة بارزة كانت في شعر مسلم بن الوليد المتوفى (208 هـ) المعروف بصريع الغواني [2] . ومع ان هذا المبحث لا يدور في اطر تحديد بداياته وعصر ازدهاره. والاسراف في استخدامه استخدامًا يستهلك احيانًا عنصر الابداع في خلق المعاني، إلا انه تجدر بي الاشارة الى طبيعة علاقة البديع بالذوق العام في العصر الوسيط ومجتمعه، وبيان اراء النقاد وموقفهم منه ومن فنونه، وان كان هذا من غير التوسع في تعريف هذا الفن واقسامه ولاسيما ان الدراسات البلاغية هي مجاله الامثل.
والذي اراه في العصر الوسيط، شغف الشعراء بالبديع وان الادباء قد فتنوا به وسعوا اليه وابتدعوا فيه فنونًا جديدة، الامر الذي دعا ان يكون البديع ظاهرةً استقطبت انظار الدارسين والباحثين. ولاسيما انه لا يتفق في اغلبه مع منهج القصيدة العربية او الكتابة والتأليف على حدٍ سواء، وبذلك اتخذه بعض النقاد دريعة للطعن على هذا العصر من غير النظر الى اصوله واسبابه في بعض منها ومن هؤلاء النقاد من نقدوا الشعر في القرن التاسع عشر او المرحلة التي سبقت مراحل النهضة العربية وما قبلها ومنهم الاستاذ عبد الكريم الدجيلي اذ يرى ان اساليب الشعر في هذه الحقبة الادبية لم تختلف عن سابقها من الشعر عن بقية البلاد العربية الاخرى قبل عصر النهضة من العناية بالمحسنات اللفظية والمعنوية المتمثلة بـ الجناس والترصيع والازدواج والتورية وما شابه ذلك [3] .
إما الناقد محمد عبد المنعم فأنه يرى ضمن خصائص الادب في العصر المملوكي (( الاكثار من الوان البديع ومحسناته من تورية وجناس وطباق ومقابلة وتضمين واقتباس واستخدام ومراعاة النظير وسواها ) ) [4] . وله في موضعٍ آخر غلبة طابع الصناعة اللفظية والوشي البديعي على الادب ولاسيما الشعراء، الامر الذي يعد شعر اكثرهم عن الطبع والفطرة والموهبة الخالصة الصادقة في تعبيرها وتصويرها [5] . ولايختلف هذا الرأي عنده في العصر العثماني من حيث الاساليب
(1) مقدمة ابن خلدون: 342 تحقيق: محجم عاصي، بيروت 1986 م
(2) ينظر علم البديع: د. عبد العزيز عتيق-دار النهضة العربية-بيروت/1985 م: 10 - 11.
(3) ينظر محاضرات في الشعر العراقي الحديث: 7
(4) الحياة الادبية بعد سقوط بغداد: 90
(5) ينظر المصدر نفسه: 102