فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 180

هذه الظروف التأريخية قد تركت في شعراء العراق اثارًا متباينة تختلف بأختلاف طبائع الافراد )) [1] .

ومن ثم يعمد إلى تقسيم شعراء هذا العصر على وفق هذا التباين إلى فئات كلٌ حسب طبيعتهِ وقدرتهِ الفنية في التعبير ومدى استجابتهِ لما به من احداث واوضاع مختلفة فيرى ان: (( ... اصحاب النفوس الضعيفة عاشوا على التملق والمداجاة وازجاء المديح لأصحاب السلطان على اختلاف درجاتهم. أما أولئك الاحرار أصحاب النفوس الحية، والاحاسيس الكريمة فقد راحوا يهاجمون الاوضاع الظالمة في عنف وقسوة، منادين تارةً بالرحيل عن العراق وأخرى التغني بامجادهم، وآونة باظهار هذهِ المفاسد بصورة من الصور. وفريق ثالث لم يجد في نفسهِ القوة على مُهاجمة الظلم، ولم تطاوعه نفسه على الظالمين أصحاب السلطان والقوة فانطوى على نفسه، ولم يجد له متنفسًا إلا في الشعر الديني. وفريقٌ آخر انصرف إلى الاغراض التافهة لانه فلسَ الحياة على هواه ولم يبال بما يحدث لقومهِ ولم يكترث لما يصيبهم ويصيبهُ في المستقبل ) ) [2] .

وهذه بداية مسلمّ بها ولا غبار عليها، بل انها تدل على تمكن الباحث ومنهجه لاستجابة كل شاعر لما يحيط به من احداث وظروف، ولكنه يعود فيقول في موقفه هذا: (( وشعر العراق في هذه الفترة امتدادٌ للفترة المظلمة، إذ فقد الشعر أهم عنصر من العناصر المقومة للأدب الحي، فقده حرية التعبير عن خلجات النفس الانسانية غارقًا في تقليدٍ أعمى وجل عنايته كانت قد انتصبت على اللفظ، وعلى ظواهرهِ فقط كالتورية والجناس عوضًا عن ان يستغل اللفظ في بث الحياة في الاسلوب فيجري في كيانه بنبض المشاعر ويرسم خلجات الأحاسيس النفسية العميقة، فيبرز لنا التجربة الشعورية واضحة المعالم حية متحركة ) ) [3] ، ثم مجردًا شاعر العصر من شخصيتهِ وتجربتهِ الشعريه إذ يقول: (( ان التقليد والعناية بتوافه الأمور منعت الشاعر من ابراز ذاتيتهِ، فلم يعبر هذا الشاعر عن تجاربهِ الخاصة الشعورية ) ) [4] .

(1) الشعر العراقي أهدافه وخصائصه في القرن التاسع عشر د. يوسف عز الدين الدار القومية للطباعة والنشر، القاهرة-1965 م.:23.

(2) الشعر العراقي أهدافه وخصائصه في القرن التاسع عشر د. يوسف عز الدين، الدار القومية للطباعة والنشر، القاهرة/1965 م:23.

(3) المصدر السابق: 160.

(4) المصدر نفسه: 160.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت