فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 180

الرضي، بل هو يبزّه في بعض مراثيه ... لأن الرضي كان يرثي آل البيت (عليهم السلام) محزونا، اما حيدر فكان يجأر مظلومًا فهو من خلال الرثاء يشكو ظلم الزمان، وجور السلطان وتعسف الولاة والحكام، واستغاثة المظلوم وهو غير رثاء المحزون، فضلًا عما يمتلكه حيدر من شاعرية فذه شهد له بها كل من كتب عنه.

وأننا لا نجد موسوعات ضخمة في التأليف المعجمي كالتي عرفناها في هذا العصر، ولا يستطيع الدارس ان يغفل (البديعيات) في هذا الفن الذي لا يجيده إلا المقتدر في اللغة المتمكن من زمامها، وكذلك (شعر البند) القائم على اساس التفعيلة في النظم. كم ان ما نظم فيه يعد من اجمل القصائد وهو دليلٌ على تنوع الحركة الأدبية في هذا العصر ورفدها بكل ما هو جديد وجميل، (( لقد ألحقت الأحكام والقناعات الثابته التي كان يتداولها الباحثون والنقاد العرب حول بعض مراحل تاريخنا الأدبي كمرحلة العصر الوسيط تلك التي تلت سقوط بغداد على(يد المغول) ، ضررًا بالغًا بالبحث النقدي والتقويم العلمي المنصف، بحيث بات من الضروري اعادة دراسة مثل هذهِ الفترات بروح التجرد الموضوعي والعلمي بعيد عن كل الاهواء والاحكام المسبقة للكشف عن عناصر الاصالة والتجديد والابتكار التي لا بد وأن توجد في مثل هذه (الفترات المظلمة) ، ولست ادري لماذا ينظر الكثير من الباحثين المعاصرين بشيء كبير من الاستهانة والاستخفاف إلى عطاءات الشعراء العراقيين في القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين، بينما تمتلك هذه العطاءات الكثير من ملامح الاتجاه الأحيائي في الشعر العربي الذي يدرس دراسة جادة وموضوعية العرب المعاصرين. ويخيل لي هنا ان الباحث المعاصر بحاجة إلى التخلص من (عقدة) العداء المسبق لبعض المرتحل او التجارب الشعرية السابقة، وإن يشرع بدراسة هذه التجارب بتجرد موضوعي وبنظرة منصفة) [1] .

ولكننا إذ نجد كثيرًا من الباحثين والنقاد ممن دارت دراساتهم حول هذا الجانب النقدي السلبي، يأتون لنا بعلاقات ومحاور افتراضية نابعة اساسًا من سياق انطباعاتهم التأثرية تجاه رؤيتهم الشخصية لهذا الموضوع، الامر المؤدي بهذه الدراسات الخروج من الدائرة الموضوعية المتحققة بالنظرة المنصفة التي تمثل جوهر العملية النقدية لتقوده إلى أسر الانطباعات والتأثرات الشخصية التي تحول دون تكامل النظرة النقدية صوب هذا الموقف.

(1) مدارات نقدية: 57 - 58.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت