والحق أنه ليس معجمًا للشعراء وحدهم، بل هو لأعلام ومؤلفين وكتَّاب قد لا تجد بين مؤلفات كثير منهم سوى قصيدة أو قصيدتين، أو ديوان واحد أو ديوانين، ويكون هو عالمًا أو طبيبًا أو مؤرخًا ... وهذا يفيد شرائح كثيرة ومختلفة من المجتمع، وخاصة المهتمين بالتراجم، والأدب عامة، ممن لا يقفون على مثل هذه التراجم في المراجع.
وأجمل شيء فيه أنه يرصد النتاج المخطوط لهؤلاء الأعلام والمؤلفين أيضًا، مما لا يُعرف لهم في الساحة الثقافية، ويشدُّ الأنظار بذلك إلى تحقيق ما يستحق منه النشر.
وفي ترجمتهم شيء من السيرة وكأن حركة الحياة ماتزال تسري فيهم، ففيها إعمال فكر، وتحريك ذهن، وإعطاء فائدة، وإرساء ثقافة أدبية، ومنهج أو مدرسة في دراسة فنية ونقدية للشعر، وليست مملة ولا جامدة، وإن كان هناك نقص في جوانب مهمة من الترجمة، فقد لوحظ تجنُّب المعجم تسمية بعض ما انتسبوا إليه في حياتهم من مذاهب سياسية أو عقدية، بل يذكر أحيانًا أن الشاعر اعتقل بسبب انتمائه السياسي، ولا يذكر هذا الانتماء!! كما في ترجمة"عبدالصبور منير"وغيره الكثير؛ ربما لعدم إحراج ورثتهم، على أن أهم أمر في الترجمة هو بيان نهجهم في الحياة، عقديًا وسياسيًا، فإن معظم آثارهم تصطبغ به.
ويُذكرُ هنا كتاب"الاثنينية"الذي يصدره الأديب الثري عبدالمقصود خوجة في جدَّة، وقد رأيتُ منه حتى الجزء (23) الصادر عام 1427 هـ (2006 م) ، وقد احتفي بمناسبة مرور ربع قرن على اللقاء الأسبوعي الأدبي (يوم الاثنين) (1403 - 1428 هـ) في منزله. وهذه الأجزاء من كتاب"الاثنينية"تحتوي على تراجم المحتفَى بهم من الأدباء والشعراء خاصة، وغيرهم من أهل العلم والتخصصات الأخرى في أنحاء العالم، مع صورهم وآثارهم العلمية، وموجز عن الحفلات التي أقيمت لهم، وتعليقات من هنا وهناك. ولكنها تحتاج إلى فهرس مرتَّب للوصول إلى أسماء من ترجم لهم من هؤلاء الأعلام للاستفادة منها، وهم بضع مئات فقط، قد تجاوزوا الثلاثمائة بقليل، ولو تولَّى توزيعه ناشر تجاري لوصل إلى أيدي القراء والباحثين المهتمين بالأدب والعلم، وكذلك هذا المعجم، وهو المهم، إلا أن تخصيص موقع لكل منهما على الشبكة العالمية للمعلومات حلَّ جزءًا كبيرًا من هذا الموضوع.
وعودة إلى التعريف بـ"معجم البابطين لشعراء العربية"يقول رئيس الهيئة الاستشارية ورئيس مجلس الأمناء في العمل الجديد ونهجه:"وخلال أكثر من عشر سنوات طاف مئات من الباحثين على امتداد الوطن العربي الكبير، المدن والقرى والبوادي، دخلوا إلى المكتبات العامة والخاصة، ومراكز المخطوطات، وفتشوا في وثائق التأمينات الاجتماعية، وشهادات الوفاة والولادة، وبحثوا عن الدوريات ومسودات الشعراء، والتقوا بالأقارب والأصدقاء؛ إنصافًا لهؤلاء الذين لم يسعفهم الحظ في أن يكونوا في دائرة الضوء."