فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 147

كان علينا أن نستكشف قارة كاملة للشعر العربي في العصر الحديث على مدى القرنين التاسع عشر والعشرين وعلى امتداد الجغرافيا العربية، ولم تكن حدود الشعر العربي مؤطرة بالوطن العربي، بل إن غواية [هكذا؟ ولعلها: هواية] الشعر العربي قد امتدت مع اللغة العربية إلى كثير من الشعراء المسلمين من غير العرب الذين أسرتهم اللغة العربية، ووجدوا في الشعر العربي تأكيدًا لانتمائهم إلى الجماعة الإسلامية.

وكانت مهمتنا أن نستكشف مجاهل هذه القارة الشعرية الشاسعة التي تمتد من بوينس آيرس في أمريكا اللاتينية إلى إندونيسيا، ومن جبال القوقاس وآسيا الوسطى إلى مجاهل غابات إفريقيا، وحرصنا على أن نبرز كل من مارس الإبداع الشعري قلَّ نتاجه أم كثر، نشر أم ما زال مخطوطًا ....

ولم نستثنِ من الشعراء أحدًا بسبب انتمائه الديني أو المذهبي أو اتجاهه السياسي أو الشعري، إلا من وقع في خطيئة «التهافت» الفني أو الأخلاقي، لأن الشعر، وهو أرهف الفنون وأنبلها، حيث تتوهج فيه اللغة لتحرق أثوابها القديمة وتكتسي برودًا جديدة، وحيث تتوهج النفس الإنسانية فتتجاوز حدودها الضيقة لكي تتماهى مع الكون والبشرية، يأبى أن يسف فيقع في أسر التحيزات الضيقة والنيل من الآخرين، فالإسفاف في القصد لا بد أن ينعكس على اللغة فتتجمد في حدودها المألوفة، كما يأبى الشعر أن يسلم قياده لمن لا يتجه إلى الشعر بإلحاح من الموهبة والمعرفة بل بدافع من الرغبة وحدها، يحاول بها أن يقتحم أسوار الشعر فتزل به قدمه، وهؤلاء هم فقط الذين استثنيناهم؛ لأنهم ليسوا في حقيقة الأمر من الشعراء وإن تزيّوا بعباءة الشعر وعمامته.

وخلال مسيرة طويلة تحملنا فيها العناء راضين، وفككنا أرتالًا من العقبات، ولم نبخل بالتكاليف مهما بلغت، تمكنا من أن نزيح الستار والعتمة عن قرابة ثمانية آلاف شاعر، وهو عدد ضخم، وإن كان هناك في مجاهل قارة الشعر العربي آلاف غيرهم لم يتح لنا أن نكتشفهم"."

ويقول ناشره ومموله ورئيس مجلس الأمناء فيه الأستاذ عبدالعزيز البابطين في أوبة المسلم:"وإذا كان العمل المخلص عبادة، فإننا ندعو الله أن يتقبل منا هذا العمل، وأن يثيبنا عليه في الدنيا وفي الآخرة، هذا مبلغ أملنا، وهذا قدرنا".

وأقول للفائدة فقط: لقبول العمل شرطان: موافقته لشريعة الله، وابتغاء وجه الله به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت