-من مظاهر التحزب في المعجم الثناء على الحزبيين غير المقبولين لدى معظم الشعب العربي، مثلما في ترجمة محمد عبدالحفيظ شلباية، المنتمي إلى حزب البعث، قال في المعجم:"يعدُّ واحدًا ممن أرسوا دعائم النضال الفكري من أجل التحرير في صحيفة القدس التي أفردت له زاوية يومية تحت عنوان (هذا رأيي) عالج فيها مختلف قضايا الوطن".
ولا شك أنه كان يعالج هذه القضايا من زاوية حزبية بعثية ضيقة، كما هو شأن غثاء كثير تمتلئ به الجرائد والمجلات العربية، التي لا يقرأها أحد؛ لجفافها وعقمها وتكرارها.
-كما يظهر التعصب لرموز مصرية بدون فائدة تذكر، كما ورد في ترجمة محمد السيد كوتة:"المتاح من شعره قصيدة وحيدة ... في رثاء الزعيم المصري سعد زغلول ... مجد فيها البطولة المطلقة في الزعيم، فوصفه بربِّ الزعامة والفصاحة والخطابة، وجعله رسول الشرق ورمز النهضة، ناعيًا حال الأمة من بعده"!
وهذا كلام لا يشرِّف، وهو مبالغ فيه جدًا، ولا يذكر إلا للنقد، وقد تكرَّر مرّات في هذا المعجم وصف زغلول بأنه زعيم، ولكن من المؤسف أن تكون هذه الزعامة مصنوعة من قبل العدو البريطاني المحتل، فهو الذي هيَّأه لرئاسة الوزراء عندما نفاه مع آخرين إلى سيسل، وقد بدأ حياته صديقًا للإنجليز عندما صاهر أشهر صديق للإنجليز مصطفى فهمي باشا، وختمها كذلك، ولكن بصداقةٍ حميمة للورد كرومر، وليس هنا مجال التوسع في بيان ذلك، ولكن يكفي أن يُقال إن كرومر في آخر خطبة له بمصر لم يمدح إلا رجلًا واحدًا، هو سعد زغلول! وكان زغلول هذا (الزعيم) في مقدمة الداعين لإقامة حفل توديعه، وكتب في مذكراته ما يفيد تبرُّمه من الذين انتقدوه لأجل ذلك، وقال في كرومر -عدوُّ الشعب المصري، الذي قتله بطلٌ حلبيّ-: إن"صفاته قد اتفق الكل على كمالها"!!
-ذكر في ترجمة عارف الشهابي أنه"أسس جمعية النهضة العربية لمقاومة التتريك فأعدم".
ولا يخفى أن الأمر كان أكبر من التبرُّم من"التتريك"، فقد كان المقصود هدم الخلافة العثمانية الإسلامية.
-ونعود إلى الموضوع المهم الذي أسلفنا فيه، وهو ما بثَّ في هذا المعجم الأدبي التاريخي من تمجيد لزعيم مصري، ولو كان كلام المعجم على النسق التالي لما نقدته، فقد ورد في ترجمة مأمون الشناوي:"حصل على جائزة الدولة التشجيعية من الرئيس جمال عبدالناصر، وجائزة عيد العلم من الرئيس أنور السادات،"