فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 147

وقد ابتليتُ بهذا مثل غيري، نتيجة ما أنقل لا ما أنشئ، ولكن اجتهدت فيما يأتي من أعمال بذكر ما يقابلها باللغة العربية قدر المستطاع، وخاصة بعد انتشار التقاويم المعالجة بيانيًا. والمقصود ابتغاء الأفضل.

كنت أتمنى ألاّ يظهر على هذا العمل العلمي الكبير أي انحياز إلى جهة سياسية، ليبقى مرجعًا وملتقى ثقافيًا لأطياف المجتمع العربي والإسلامي كله، ولكن تكرار لقب مفخَّم ومصطلح سياسي معظم على رئيس مصري دون غيره من الرؤساء والملوك والأمراء، جعلني أشعر بانتكاسة وخيبة أمل كلما تذكَّرت ذلك، وخاصة إذا علمنا أن هذا اللقب لا يناسبه ولا ينطبق عليه، بل ألصق به لنزغات سياسية ودعائية، فإن من أصاب بلده والعرب جميعًا بأكبر هزيمة عسكرية وسياسية في تاريخ العرب الحديث، لا يقال له"زعيم"، بل يطلق عليه لفظ يناسبه في هذا، أو يكتفى -على الأقل- بإطلاق لفظ"الرئيس"عليه، مثله مثل غيره، فهذا لا يثير حفيظة أحد، لأنه صحيح وواقع. ولا أزيد على هذه الإشارة قصدًا.

وأذكر هنا أن لفظ الزعيم استعمل مع شخصيات أخرى، مثل"مصطفى كامل"، وربما"سعد زغلول"ولكن لم أرَ استعماله مع الرؤساء سوى له، على أن قراءتي ليست شاملة للمعجم كله. وهذا -على كل حال- نظرة من بعض أهل بلد واحد، ولا ينبغي تعميمه واستعماله في نظرة عربية شاملة، وخاصة في عمل علمي، ولو كان الناقد من غير مصر لما وصفه بهذه الصفة. وكذلك فإنه لا يُذكر هذا اللقب له كلما ذكر، بل هو الغالب على ما يبدو. وأرجعت هذا السب إلى اختلاف المحررين والنقاد فيه، فهم ليسوا شخصًا واحدً، بل يظهر من خلال النظر في أسماء ووظائف هيئة المعجم أن هناك تعاقدًا مع بعضهم ينتهي ويستبدلون بآخرين، وقد مات أهم شخصية في المعجم، وهو المخطط له والمشرف عليه، فتسلم مهمته آخر.

وأورد هنا بعض ما أردت بيانه من الأدلة على مَن قُصد تعظيمه من بين غيره:

ذكر في ترجمة حيرم الغمراوي أنه حصل على إجازة تقديرية من الزعيم جمال عبدالناصر.

فما لزوم هذا التركيب من الكلام؟ إلا في شيء من نفس كاتبه!

وقال في ترجمة سالم محمد شحاته:"المتاح من شعره قصيدة واحدة في رثاء الزعيم جمال عبدالناصر تنوف على الخمسين بيتًا، وتخلص إلى الحكمة، وتتسم بمعاني الحزن والأمل بغدٍ مشرق ...".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت