ووسام من الملك الحسن في المغرب، وجائزة من الرئيس بورقيبة في تونس"، فقد ذُكروا جميعًا بأنهم رؤساء، دون ألقاب أخرى تميِّز بعضهم عن بعض لهوى، على أنه لا لزوم لذكرهم أصلًا، وإنما يذكر أن الشاعر حصل على جائزة كذا وكذا وكفى، والرئيس لا علاقة له بالشعر وأهله، إنما هم رجاله وموظفوه."
أما ذكره بدون أن يسبقه لقب"الزعيم"فكثير وكثير، مثل ما ورد في ترجمة علي الأقطش: كرَّمه الرئيس جمال عبدالناصر بعد انتهاء حرب السويس ...
ومع أن القذافي تلميذ لعبدالناصر، إلا أنه أورده هكذا عريًا من أي لقب، مثلما في ترجمة عمرو مسعود، ففيه:"كتب في مدح القادة والزعماء ولا سيما ما كان فيه من مدح معمر القذافي قائد الثورة في ليبيا".
أما السادات"المسكين"فلا حظَّ له في هذا المعجم؛ لأن دارس شعر الشعراء فيه ليس من أنصاره ... وينظر هنا كيف يمرُّ ذكره مقارنة بسابقه، ففي ترجمة محمد عزب البهنسي عدَّد من إنتاجه الشعري ديوانًا بعنوان:"عبر وعظات عن ملاحم السادات"، وملحمة شعرية عنوانها:"ملحمة السادات"... ومع كل هذا لا يؤبه به، ولكن قيل فقط:"شعره تقليدي يتنوَّع بين مديح أعلام عصره وبخاصة السادات". ولو كان هذا الديوان وهذه الملحمة في الرئيس الذي سمِّي زعيمًا، لاعتبر صاحبه من الشعراء المجددين، ولاعتبر شعره مجددًا! وقد يذكر القارئ ما أوردته في الحلقة الأولى عن"سالم محمد شحاتة"الذي لم تكن له سوى قصيدة واحدة -وليس ديوانًا وملحمة- وما وُصِفَ به، وأورد المعجم قصيدته كلها، البالغة خمسين بيتًا! وهذا المسكين لم يورد له بيت واحد من ديوانه كله، ومن ملحمته كلها، وحُكمَ عليه بأن شعره"تقليدي"! فهل هذه أمانة؟ وهل دراسة الشعر فنيًا له علاقة بمدح رئيس دون آخر؟ إنه حاصلٌ على كلِّ حال، في هذا المعجم الكبير، الذي شوَّهته هذه النزعة، أو النزغة.
ولا يهم المعجم أي رئيس آخر إن كان غير المذكور، وقد لا يُذكر اسمه أصلًا، كما في ترجمة علي عبدالحميد عيسى، قال: كرَّمه رئيس الجمهورية في عيد الإعلاميين 1990 م.
فلم يذكر اسم الرئيس .. وهو حسني مبارك.
وفي ترجمة فؤاد عبداللطيف كذلك، فقد ورد أنه"حصل على وسام العلوم الفنون من الطبقة الأولى من رئيس الجمهورية (1975 م) . فلم يذكر اسم الرئيس هنا، وهو السادات، ولو كان الرئيس الذي عظِّم وبجِّل لذكر اسمه وسبق بلفظ القائد والزعيم غالبًا!"