فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 486

صلاح الدين إلى جانب مصر مع أجزاء هامة من منطقة ما بين النهرين أصبح في مقدوره سحق الدويلات اللاتينية وانهاء وجودها تقريبا. إن هذه الاستنتاجات العامة تأتي متفقة مع حقائق التاريخ ومبادئ الاستراتيجية على حد سواء، ولكن لا بد من التأكيد، في الوقت نفسه، على أن الأنشطة العسكرية - التي كان يمارسها الحكام اللاتين - لم تكن نابعة، وبشكل واع، عن مفهوم احتلال سورية من البحر الى الصحراء. فلم تكن هنالك أية خطة للغزو خلال الحملة الصليبية الأولى، وبعد أن تم الاستيطان لم يكن يوجد أي تنسيق الجهود من أجل التوسع. وكان حکام الدويلات اللاتينية الأربع يوحدون قواهم أحيانا تحت زعامة ملك القدس في زمن المحن الحربية ولكن كلا منهم كان يذهب في حال سبيله اثناء الإحتلال (1) . إن الاستيلاء على سورية بعرضها الكامل كان فكرة مثالية، ربما لم يدركها الفرنجة في سورية، ولكنهم لم يسعوا إلى تحقيقها بكل تأكيد (2) .

نسبت إلى الفرنجة حوافز استراتيجية في احتلالهم لمناطق معينة تقع بين أراضي المسلمين. ويمكن أن تقدم لنا الخريطة المرفقة دليلا على أنه كان باستطاعة الفرنجة على هذا النحو منع التعاون بين الحكام الذين لا تتجاور أراضيهم. وتوصل المؤرخون إلى القول بأن كونتية الرها Edessa الفرنجية كانت تفصل بلاد الرافدين عن حلب

(1) من الممكن وجود خطة واحدة للاحتلال على الأقل، لو أن حكام كل من أنطاكية والرها وطرابلس

أداروا أراضيهم كالمطاعيين تابعين لملك القدس، وقدموا له الخدمات الأسلامية العادية. وبعد العام 1109 أصبح گونت طرابلس اقطاعية من أتباع الملك، ولكن كونت الرها لم يقف هذا الموقف إلا عرضة، أما أمير أنطاكية فلم يكن ذلك أبدا، وأفضل معالجة هذا الموضوع مي ما قدمه لامونت Mont ها في كتابه Feudal Monarchy ص 187 - 202، كذلك حاول غروسية أن يبرهن على العلاقة الإقطاعية البحتة بين انطاكية والقدس دون أن ينجح في ذلك.

(2) في هذا القول تجاهل الحقائق واضحة بما أغفلها المؤلف عن قصد أو عن غير قصد. إذ حاول الفرنجة أكثر من مرة وبكل ما في وسعهم أحتلال دمشق وحلب وحمص وحماه دون أن يتمكنوا من ذلك. وتشير بعض وثائق فرسان القديس يوحنا وكتابات المؤرخين المعاصرين الصليبيين إلى أن ملوك الفرنجة وقادتهم كانوا يدركون أهمية التوسع في هذا الاتجاه والإبقاء على عوامل التفرقة بين الدويلات العربية الاسلامية ولا سيما بين بلاد الشام ومصر. (المترجم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت