وشيزر شرفي نهر العاصي هي الهدف في العامين 1111 و 1115. كان السلطان يعين قائد هذه الحملات، ويأمر عدد من أمراء السلاجقة بالالتحاق بالجيش مع القوات العسكرية التابعة لهم. وكان من الطبيعي أن يزداد هذا الجيش قوة بانضمام حکام سورية المسلمة إليه. ولكن نظرا لأن هؤلاء كانوا يخشون تهديد جيش السلطان الاستقلالهم الشخصي كما يهددهم الفرنجة، ولأن الأمراء لم يكونوا يخضعون خضوعة تامة السلطة القائد الذي أمره السلطان عليهم، ولم يكونوا على صلات حسنة فيما بينهم أيضا، فإن الجيش لم يبلغ قط تلك القوة التي تصورها السلطان ولم يكن أداة فاعلة في الحرب كذلك. لم يكن هدف الفرنجة الأولى - عند مجابهة هذا التهديد تدمير جيش المسلمين وانما منعه من استعادة المدن والقلاع في سورية اللاتينية. وكان حکام الدويلات اللاتينية يتحدون في الدفاع كل عام باستثناء العامين 1112 و 1114، حين كان الهجوم صغير المستوى وموجها ضد الرها فقط، وكان عملهم هذا على كره منهم، ولم يسعوا للاشتباك في معركة فاصلة، وإنما أبقوا جيشهم قائمة وجاهزة للتدخل ضد أية محاولة يقوم بها العدو لاسترداد الأراضي بشكل دائم. إلا أن هذا الحذر بوجه عام لم يمنع الفرنجة من الدخول في معركة عندما تتاح لهم فرصة مباغتة المسلمين وهم في غفلة من أمرهم. ففي الخامس عشر من شهر أيلول (سبتمبر) من العام 1110 استطاع روجر أمير أنطاكية أن يباغت جيش برسق بن برسق بالقرب من ثل دانيث (1)
بعد أن تحرر روجرز، وجوسلين أمير الرها من مقاومة الخصوم عاودا تقدمهما باتجاه الشمال، فتعرضت حلب مرة أخرى للخطر في العام 1118. ووجد مواطنوها أنفسهم في حاجة إلى من يحميهم، وعثروا عليه في شخص إيلغازي بن أرتق
حاكم ماردين. إذ كان باستطاعته أن يطلب الدعم العسكري من قبائل التركان المتعشفة للحرب والمقيمة في ديار بكر. وعندما غزا على رأس قوة كبيرة أراضي
(1) دائيٹ: بلد من أعمال حلب، بين حلب وكفر طاب (معجم البلدان - ج 2 - صفحة (434