فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 486

أنطاكية، قبل روجر التحدي غير مبال بإجراءات الحيطة التي استند اليها دفاع الفرنجة حتى هذا التاريخ، فجابه جيش المسلمين دون أن ينتظر وصول الملك بلدوين و پوئز أمير طرابلس. وفي 28 حزيران (يونيو) من العام 1119 (السبت 17 ربيع الأول سنة 513 ه. م. م) قتل روجر وأبيد جيشه في معركة عرفها المؤرخون الفرنجة بأسم آجر سانغوينس (1) Ager Sanguinis أو ساحة الدم. و كان من نتائج تدمير القوة الميدانية أن خسر الفرنجة معظم ممتلكاتهم شرقي شهر العاصي ومنها، الأثارب وزردئة وسرمين ومعرة النعمان وكفر طاب، وتعرضت انطاكية ذاتها لخطر السقوط. إلا أن البطريرك تولى زمام القيادة العسكرية في المدينة، واستعد للدفاع عنها محامية من المواطنين الفرنجة ورجال الإكليروس (2) . ولم يكن إيلغازي قادرة - على كل حال - على جني ثمار النصر كاملة. إذ أن إدمانه على الشراب منذ زمن طويل حرم جيشه من القيادة وترك التركان أحرارة في إطلاق العنان لشهواتهم الطبيعية والتفرق بعد جمع الغنائم، وعندما وصل بلدوين إلى الشمال كان أول عمل له تخليص الأمارة المهددة من عدوها المنتصر.

ولم يستطع بلدوين التحلي بالصبر في مثل هذا الموقف اليائس إزاء عدوه الواثق من بنفسه ولم يفكر بالانسحاب فنشبت معركة برج هاب (3) "' Burj Hab في الرابع عشر من آب (أغسطس) من العام 1119 فكانت صراعا مريرا دام طويلا، ولم يحقق فيه أي من الطرفين نصرة مجلية، ولكن النتيجة كانت في صالح الفرنجة نظرا لأن التركمان انسحبوا في خاتمة المطاف، وأستطاع بلدوين، دون معارضة، أحتلال بعض"

(1) تعرف لدى المؤرخين المسلمين والعرب باسم معركة ساحة الدم (م. م) ، ويذكرها ابن القلانسي

بأنها قرب سرمدا أو دائيث البقل بين حلب وأنطاكية، أو هي في منطقة ما قرب عفرين (اين القلانسي ص 319) 10 , Duttinuad, Tanographia , P

3)أنظر Cohen , Syrie du Word ص 283 وقد عنون الفصل الخاص بهذه الفترة على النحو التالي Let""annees Tournants ومن المهم بالنسبة لتاريخ الاحتلال اللاتيني التأكيد أيضا على ما كتبه ستيفنسون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت