فهرس الكتاب
الأماكن التي كان فقدها. ومنذ ذلك العام وحتى العام 1129 حکم بلدوين أنطاكية والقدس معا. وأمضى سبعة أعوام من عهده في المناطق الشمالية المهددة بدلا من المناطق الجنوبية الآمنة. وكانت هذه السنوات مشحونة بالأنشطة العسكرية الحربية. فكان كل من بلدوين والزعماء المسلمين من الأسرة الأتقية حتى العام 1124، ومن بعدهم آق سنقر البرسقي، يلتمسون السيطرة على أراض في المنطقة المتنازع عليها ما بين أنطاكية وحلب، وكانت حلب الهدف النهائي للفرنجة (1) . لقد كانت حرب الاحتلال (الفتح) هي السمة التقليدية لتلك الفترة. وكان كل من الجانبين يسعى للفتح عن طريق الحصار، دون أن يكون في نيته خوض معركة طويلة الأمد ضد جيش إنقاذ (2) ، وعلى هذا النحو لم يكد بلدوين يقترب من زردنة في العام 1122 حتي رفع بلق Balak ، أين أخ إيلغازي، الحصار عنها. وكذلك فعل البريقي في العام 1124 عند تل الأثارب Atharib. وفي العام 1120 تراجع بلدوين نفسه عن حلب بدون قتال عندما حضر اليوسفي لنجدتها (3) ، رغم أن حصاره لها استمر ثلاثة أشهر وأوشك على النجاح، وكاد يكون أثمن جائزة لتلك الحرب. وفي العام نفسه خاض الزعيمان معركة قبل أن يرفع البرسقي الحصار عن أعزاز، المدينة التي كان كلاهما يمنحها أهمية كبرى. ومن المحتمل أن تكون هذه المعركة قد نشبت نتيجة سعي أحدهما للحصول على مزية تكتيكية مؤقتة.
عندما تحرر الملك بالدوين من مسؤولياته في شمال سورية، بعد وصول بلدوين الثاني إليها، شن هجومين على دمشق. ولم يكن هذان الهجومان مجرد غارتين بقصد الغزو، وإنما كانا موجهين الى الضواحي الملاصقة للمدينة، وخطط للحملة الثانية أن تأتي متزامنة مع ثورة يقوم بها الحشيشية في دمشق. وانضم إلى جيش القدس كل من
(1) أو معركة قرية هاب (أنظر کتاب تاريخ الحروب الصليبية لرئسيمان جزه 2 صفحه 213 ترجمة
الدكتور السيد الباز العربي ..
(2) من الملاحظ كللك ندرة الأحداث العسكرية ذات الأهمية التكتيكية، ولذلك لم تمر هذه الفترة اهتمام المؤرخين العسكريين.
(3) كان ذلك مجرد حصار تقليدي مخلب قام به القرنية في سورية.