فهرس الكتاب
جيوش أنطاكية والرها وطرابلس، بالاضافة إلى التعزيزات التي وصلت مجددأ من أوربا .. إلا أن موارد المدينة في عهد الحكم البوري Buride كانت جيدة التنظيم، ومكنت الحكومة والسكان من الدفاع عن مدينتهم، بعكس ما كان من أمر حلب. وفي كلا العامين غادر جيش دمشق المدينة ليخوض المعركة خارجها. ولكنه هزم في العام 1124 بصعوبة كبيرة لم نتمكن الفرنجة من المضي في تنفيذ مخططهم ومهاجمة دمشق بالذات. أما في العام 1129 فقد أستفاد المدافعون من فرصة اضطرار الفرنجة إلى ارسال قسم من جيشهم للبحث عن العلف بسبب نقص المؤن، فهاجموا تلك المفرزة ودمروها منفردة، بينما أكرهت البقية الباقية من الجيش على الارتداد عن غزوتها بعد أن يئست من إيجاد حل لمشكلة المؤن، وأرهقها الطقس السيء.
توفي بلدوين بعد ذلك بعامين، ولم يعش جوسلين کونت الرها بعده طويلا وانتهت، بذهاب هذين الزعيمين المتبقيين عن جيل الغزو الأول من الفرنجة وفشلهم أمام أسوار دمشق، الفترة الأولى من الاحتلال اللاتيني السورية.
استهلت المرحلة الجديدة بأحداث أشد قوة عندما استطاع عماد الدين زنكي في العام 1127 أن يخلف البرسقي في الموصل أولا، وفي حلب بعد ذلك، وسرعان ما برهن الأثابك الجديد عن عزمه على السيطرة على باقي سورية المسلمة، وقد تحقق
طموحه هذا على يد ابنه وخليفته نور الدين، الذي تملك دمشق في العام 1154 وجعلها عاصمته، وهكذا حل حاكم واحد قوي محل الحكام العديدين في سورية المسلمة الذين تشكلت الدول اللاتينية في سورية نتيجة تخاذلهم عن متابعة سياسية حربية دؤوبة ومنسقة.
كان توحيد سورية المسلمة وحده كفيلا بتفاقم مشكلات الفرنجة العسكرية وتضاؤل نجاحاتهم الحربية، وساعدت تطورات معينة داخل الدويلات اللاتينية في الوصول الى النهاية ذاتها. إذ استطاع زنكي وأبنه نور الدين أثناء توحيدهم سورية المسلمة اقتطاع أجزاء من ممتلكات الفرنجة، نظرا لأن خسارة الأرض تعني حرمان الحاكم من الخدمات العسكرية المفروضة على أتباعه في تلك الأرض. وثمة شواهد أخرى تدل على أن إفقار رعايا الإقطاعية جعلتهم عاجزين عن تقديم الخدمات التي