فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 486

التزموا بها، فكان لا بد من إيجاد مصادر إقطاعية إضافية للمحافظة على قوة الجيوش اللاتينية وأهمها المرتزقة والأخويات الرهبانية من الأسيتارية والداوية. إلا أن توظيف أي منها كان يحمل في طياته مساويء ذات ضرر بالغ، إذ يترتب على استخدام المرتزقة استنزاف كبير إضافي لموارد الحكام اللاتين الضئيلة نسبية، بينما كانت الأخويات الفرسانية لا تخضع للسيطرة السياسية والعسكرية الكاملة التي كان يمارسها الحكام اللاتين في أوائل القرن (1) ، نظرا لإصرارها على التمتع باستقلالية ذات شأن في القضايا العسكرية. لهذه الأسباب مجتمعة انحطت فاعلية الفرنجة عسكرية خلال الفترة الثانية من الاحتلال. وحلت محل سياسة العدوان المتعمد سياسة انتهاز الفرص والهجمات المتفرقة. كما فقدت الدول اللاتينية قدرتها على مجابهة كل غزوة اسلامية بالحرم المناسب وبقواها المشتركة.

أستولي زنكي في العام 1130 على الآثارب وزردئة ومعرة النعمان وكفر طاب وكانت كلها محور صراع قاس ومرير خلال العقدين السابقين، ولكنها سقطت في يد زنكي دون أن يدخل الميدان جيش لاتيني واحد لإنقاذها. وفي تشرين الثاني (نوفمبر) 1144 شن زنكي هجومة مفاجئة على الرها، ويسبب العلاقات السيئة التي كانت قائمة آنئذ بين جوسلين الأصغر وريموند أمير أنطاكية لم يحدث أي تعاون بين الاثنين لإنقاذ المدينة. بينما تم حل موقف مماثل هذا قبل جيل من الزمن على يد ملك القدس (2) . ولكن بلدوين الثالث كان صغيرا في العام 1944، ورغم أن الملكة الوالدة قامت بعد طول أناة بإرسال جيش نحو الشمال، إلا أنه جاء متأخرة جدا ولم يستطع إنقاذ الرها. وغب موت زنكي في العام 1146 حاول

جوسلين استعادة عاصمة إمارته إلا أن نور الدين حطم قوته الصغيرة. ومنذ ذلك الحين وحتى العام 1199 استمر تمزيق أوصال كونتية الرها واسترد المسلمون العديد من الأماكن الهامة التي كانت تابعة لأنطاكية دون أية مقاطعة من جانب الفرنجة. وفي خاتمة المطاف دفع ريموند أمير أنطاكية في العام 1199 بقوة إلى الميدان إلا أنه

(1) سوف تناقش النقاط التي أثارتها هذه الفقرة بتفصيل أكير فيما بعد.

(2) في العام 1110 عندما كان تنكريد ويلدوين الثاني أمير الرها على علاقة سيئة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت