عرضها لهجوم مباغت - كما فعل روجر في العام 1119 - ولحقت به هزيمة نكراء عند عين مراد Fons Muratus إلى الشرق من جسر الشغور (1) ، كانت بمثابة الكارثة مثلما كانت معركة ساحة الدم من قبل.
لم يظهر الفرنجة قوتهم السابقة هنا أيضا ليتخلصوا من عواقب الهزيمة. فقد كانت ردود فعل الجيل الأول على هزائمهم الشديدة في الرملة عام 1102 وجسر الصنبرة (سن النبرة) في العام 1913، وساحة الدم في العام 1119، خطيرة وشديدة. ولكنها هذه المرة كانت محدودة بهجمات معاكسة سريعة، مع أنهم كانوا يملكون القوة الكافية في كل مكان من أجل كبح جماح عدوهم المنتصر واستعادة ما خسروه. فقد أدت هزيمة فولك خارج بعرين (بارين) في العام 1137 إلى استسلام ذلك المعقل القوي الذي لم يتمكنوا من استعادته قط فيما بعد. وبعد معركة عين مراد في العام 1149، سقطت كل من حارم وأفامية في يد نور الدين. ورغم أن الفرنجة استردوا حارم في العام 1107 فقد خسروها مرة أخرى عقب انتصار نور الدين عليهم خارج أسوارها في العام 1194، ومنحه ذلك النجاح بانياس أيضا. إن مثل هذه الأحداث كانت مؤذنة بالخطر الذي تعرضت له مملكة اللاتين نتيجة هزيمة جيشها دون أن يكون لديها احتياط من القوى يمكنها من استعادة ما فقدته، واقتضت الضرورة تقليص حاميات النقاط الحصينة من أجل تجنيد جيش ميداني تكفي قوته التحدي العدو. واستمر الحال على هذا النحو إلى أن بلغت تلك التطورات أوجها في حطين وما تلاها.
استمرت العمليات الهجومية تقربيا طوال فترة الاحتلال الأولى، بينا أصبحت رهينة بالظروف خلال السنوات التي توسطت القرن. ففي العام 1137 أدت مبادأة قام بها الامبراطور البيزنطي يوحنا کومنين إلى شن هجوم رئيسي في شمالي سورية انضم فيه كل من ريموند أمير أنطاكية وجوسلين أمير الرها بقواتهما إلى الجيش البيزنطي الإغريقي. وفي العام 1148 شجع وصول ما تبقى من فلول الحملة الصليبية الثانية إلى سورية، بعد أن اجتازت آسيا الصغرى، الصليبيين على مهاجمة دمشق. وتجدر
ويدعوها المؤرخون المسلمون معركة إنب